ثاني أيام التشريق: فضل عظيم وأعمال مستحبة لا تفوت
ثاني أيام التشريق: فضل عظيم وأعمال مستحبة

نشهد الآن الساعات الأولى من ثاني أيام التشريق بعد يوم عيد الأضحى المبارك، وهي أيام مباركة يغفل عنها الكثيرون رغم فضلها العظيم. توافق أيام التشريق الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. وقد ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز، وحثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على اغتنامها والنهي عن التفريط فيها.

ما هي أيام التشريق؟

أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تبدأ من بعد يوم العيد، أي من ثاني أيام عيد الأضحى، وتوافق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام فيها، فعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله».

أعمال أيام التشريق للحجاج

يبدأ حجاج بيت الله الحرام في أول أيام التشريق برمي الجمرات، وذلك بعد وقت الظهر. يتوجه الحجاج لرمي الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصوات، ويكبرون مع كل حصاة ويتوجهون بالدعاء إلى الله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

فضل أيام التشريق في القرآن والسنة

أيام التشريق هي الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى: «وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ» [البقرة: 203]. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق. وقد سميت بهذا الاسم لأن الناس كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها وينشرونها لتجف.

الدعاء في أيام التشريق

ورد أن يوم النحر هو أعظم الأيام عند الله، يليه يوم القر وهو أول أيام التشريق. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر ثم يوم القر». ويوم القر هو أول أيام التشريق التي لا يرد فيها الدعاء. فقد سمع أبو موسى الأشعري يقول في خطبته يوم النحر: «بعد يوم النحر ثلاثة أيام التي ذكر الله الأيام المعدودات، لا يرد فيهن الدعاء، فارفعوا رغبتكم إلى الله».

أهمية ذكر الله في أيام التشريق

حث الشرع الشريف على الإكثار من ذكر الله تعالى في أيام التشريق، حيث يتأكد التكبير المقيد بأدبار الصلوات المكتوبات، والتكبير المطلق في كل وقت إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر. وقد امتثل الصحابة لذلك، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى، ويكبر أهل المسجد وأهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكبر في تلك الأيام خلف الصلوات وعلى فراشه وفي مجلسه وممشاه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صيام أيام التشريق

يحرم صيام أيام التشريق لغير الحاج، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله. وقد أكد العلماء أن النهي عن الصيام فيها لفتة إلى حال المؤمنين في الدنيا، حيث أن الدنيا كلها أيام سفر كأيام الحج، فمن صبر على الإحرام وكف عن الهوى، صارت أيامه كلها أيام أكل وشرب وذكر لله.

معنى أيام التشريق

سميت أيام التشريق بهذا الاسم لأسباب عدة: لأن الناس كانوا يشرحون اللحم ويقددونه، أي يجففونه في الشمس، وقيل لأن نحر الهدي والأضاحي لا يكون إلا بعد شروق الشمس، وقيل إن الناس كانوا يشرقون فيها للشمس في منى، وقيل إن التشريق هو صلاة العيد لأنها تؤدى عند شروق الشمس.

فضل أيام التشريق

تعد أيام التشريق من أعظم الأيام عند الله، حيث تؤدى فيها أفضل العبادات وهو ذكر الله. كما شرع الله للمؤمنين نحر الهدي والضحايا لتكتمل لذاتهم بأكل اللحوم ولتقوى أبدانهم على طاعته. وتذكر أيام التشريق المؤمنين بحقيقة الدنيا، فهي أيام يصوم فيها المؤمن عن شهواته لينال نصيبه من الجنة في الآخرة. وقد أكرم الله عباده المؤمنين في هذه الأيام بنعيمين: نعيم الأبدان بالأكل والشرب، ونعيم القلوب بذكر الله ودعائه.

اغتنم هذه الأيام المباركة بالإكثار من الذكر والدعاء والتكبير، فهي فرصة عظيمة لا تعوض.