عبدالقادر شهيب: حجب المعلومات عن الرئيس تبرير خطير ونتائجه سلبية
شهيب: حجب المعلومات عن الرئيس تبرير خطير

في الطائرة الرئاسية خلال رحلة خارجية، جلس معنا -نحن رؤساء التحرير- الرئيس الأسبق حسني مبارك، ودار الحديث حول مواضيع شتى. وبما أنني كنت أغتنم هذه اللقاءات لطرح أسئلة تهم الرأي العام، سألته عن تعثر استيراد اللحوم من إثيوبيا والسودان، وهو الملف الذي أولته الوزيرة فايزة أبو النجا اهتمامًا خاصًا لبناء روابط مصالح مع تلك الدول تراعي حقوق مصر في مياه النيل.

مقاومة الصفقة

غير أن هذه الجهود واجهت مقاومة من مستوردي اللحوم، بل ومن بعض الوزراء داخل الحكومة، الذين حرضوا الموردين على رفع الأسعار، مما أدى إلى تعطيل صفقة كانت شركة وادي النيل قد شرعت في إتمامها. وكعادته في تلك اللقاءات، وجه مبارك السؤال إلى المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة آنذاك، والذي كان ضمن الوفد الرئاسي.

مفاجأة الوزير

وفوجئت بالوزير ينفي وجود أي تعثر في الصفقة، مؤكدًا أنها ستتم وتُنفذ قريبًا. فقلت: لكن لدي معلومات أخرى تفيد بوجود خلاف سعري لم يُحل بعد، وهو ما عطل الصفقة. فعاد الوزير ليؤكد: نعم، كان هناك خلاف سعري، ولكن تم التوصل إلى تفاهم حوله.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

بعد انتهاء اللقاء، توجهت إلى المهندس رشيد وقلت له إن معلوماتي تشير إلى أن الخلاف السعري لا يزال قائمًا ولم يُحل، وأن الصفقة متعثرة حتى الآن. وفوجئت للمرة الثانية بالوزير يقول: معلوماتك صحيحة، ولكن لا يجب إزعاج الرئيس، لأن المشاورات مستمرة مع الموردين ونأمل أن تنتهي قريبًا بالاتفاق على سعر مناسب لنا.

مشكلة الحكم

وتلك كانت إحدى مشكلات الحكم في الفترة الأخيرة من حكم مبارك، حيث تفشى نهج "عدم إزعاج الرئيس"، مما أدى إلى حجب المعلومات عنه. واستغل المسؤولون العزوف عن الحكم الذي أصاب الرئيس الأسبق بعد فقدان حفيده، وتوقفه عن متابعة العديد من الأمور. غير أن هذا النهج مؤذٍ بالعمل الرسمي ومضر بالدولة، لأنه يهدر فرصة تقويم الأمور وتصحيح الأخطاء، ويهدر فرصة مراجعة القرارات.

تبرير خطير

إن حجب المعلومات عن الرئيس بدعوى عدم إزعاجه هو تبرير خطأ وخطر، ونتائجه دائمًا سلبية. فالرأي العام يستحق معرفة الحقيقة، والحكم الرشيد يحتاج إلى معلومات دقيقة وشفافية كاملة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي