شن عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعات الدينية، هجومًا حادًا على التيار السلفي، مؤكدًا أن تصرفات ومواقف عناصر هذا التيار تثبت دائمًا وبكل سهولة أنهم يمثلون المادة الخام للنكد وضيق الأفق.
أزمات السلفيين في عيد الأضحى
واستشهد فاروق بواقعة قيام إمام مسجد الحي الإيطالي بمنطقة حدائق أكتوبر بالاعتراض على التكبيرات الجماعية عقب صلاة فجر يوم عرفة بدعوى أنها بدعة، بالتزامن مع اعتراض مجموعات سلفية أخرى على التكبيرات بالصيغة المصرية المعتادة تحت الحجة ذاتها. واعتبر أن هذه الشواهد تكشف عن عداء واضح ومستحكم مع كافة مظاهر الفرح والبهجة والسرور لدى المواطنين، ورغبة متعمدة في تضييق الحياة عليهم بفهم عقيم.
تحويل المشاعر إلى بدعة
وأوضح الباحث أن أتباع هذا التيار نجحوا في تحويل مشاعر الحب إلى بدعة، ومودة وسيرة النبي إلى شرك، والتقرب إلى الله إلى مجرد تجارة، والرحمة وصلة الرحم إلى مقايضة، في حين جعلوا من التنطع والتدخل الفج في شؤون ومصائر الناس أمرًا بالمعروف.
الهندسة النفسية والعداء مع الحياة
وأشار فاروق إلى أن ثقافة العداء مع الحياة لديهم ليست مجرد مواقف عابرة أو سرد عشوائي للأفكار، بل هي رؤية شاملة واستراتيجية مدروسة يمكن تسميتها بالهندسة النفسية، والهدف منها دفع الشخص لاتخاذ موقف رافض ومقاطع لكل ما يدور حوله في المجتمع.
هل يتبع السلف مفهوم العزل الشعورية عند سيد قطب؟
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات الدينية أن هذه الحالة تتطابق مع مفهوم العزلة الشعورية التي أسس لها المنظرون الأوائل مثل سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، حيث يسعى التيار لإقناع الفرد بأن مظاهر الحياة الطبيعية هي السبب الرئيس في دخوله جهنم، وبمجرد أن يصل الفرد إلى هذه القناعة يسلم عقله وفكره تمامًا لشيوخ هذا التيار، وهو المطلوب إثباته تنظيميًا لكي يظل الشخص مجرد تابع لشريحة من المهووسين الكارهين للدنيا والدين، والذين ينظرون إلى المجتمع من خرم إبرة.
العلاج النفسي قبل المحاسبة
واختتم فاروق تصريحاته مستدعيًا مقولة المفكر الراحل مختار نوح، والذي كان يؤكد دائمًا في تحليله لأتباع التيارات الدينية أن هؤلاء الأشخاص قبل أن يحاسبوا قانونيًا أو فكريًا يجب أن يخضعوا للعلاج النفسي أولًا، واصفًا إياهم بأنهم ضحايا لأزمات نفسية وعائلية حادة، اتخذوا من الدين ستارة وغطاءً لتصدير أمراضهم وعقدهم النفسية وتفريغها في وجه المجتمع.



