في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، واصل الأزهر الشريف، بالتعاون مع إذاعة القرآن الكريم، الاحتفال بموسم الحج وعيد الأضحى لعام 1447هـ، وذلك من رحاب الجامع الأزهر.
كلمة الاحتفالية
ألقى كلمة الاحتفالية الدكتور شعبان عطية، أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، وقدمها الدكتور وسام البحيري، المذيع بإذاعة القرآن الكريم. وأكد الدكتور شعبان عطية أن تقويم الذات يتحقق من خلال استغلال هذه الأيام المباركة والحرص على اغتنام نفحاتها، مستشهدًا بقوله تعالى: "الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ".
رسائل الحج
وأوضح أن المقصود من الحج ليس أداء المناسك فحسب، بل غرس المعاني الإيمانية العظيمة في نفوس المسلمين، سواء من أدى الفريضة أو من لم يتمكن منها. وأشار إلى أن هذه الأيام المباركة تذكر المسلم بساعة الرحيل عن الدنيا، حين يترك ماله وأهله وكل ما جمع، ويعود إلى الله وحده، كما قال سبحانه: "وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ".
استمرار الطاعات
وأضاف الدكتور شعبان عطية أن المسلم بعد انقضاء هذه الأيام المباركة وعودة الحجاج إلى أوطانهم، ينبغي أن يواصلوا أعمال البر والطاعات، بعدما تعودت ألسنتهم على كثرة الذكر، ورقت قلوبهم بطاعة الله، لأن الحج تدريب عملي على الاستقامة والطاعة، والزاد الحقيقي الذي يكتسبه المسلم في الحج يجب أن يستمر معه حتى يلقى الله تعالى.
أهمية الذكر
وأكد أهمية الإكثار من الذكر بجميع صوره؛ من قراءة القرآن، والتهليل، والتحميد، والصلاة على سيدنا النبي ﷺ، كما أنه يجب على المسلمين الاستفادة من مشاهد الحج وشعائره في إصلاح القلوب والنفوس. واستشهد بقول النبي ﷺ في أهمية الاستعداد للآخرة: "إنما الدنيا لأربعة نفر: رجل آتاه الله مالًا وعلمًا، فهو يعمل فيه بعلمه، يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل..." الحديث.
مقاصد العبادات
وبين الدكتور شعبان عطية أن مشكلة كبيرة من بعض المسلمين في زماننا أنهم أخذوا من العبادات مظاهرها فقط، وغفلوا عن مقاصدها الحقيقية وآثارها في السلوك والأخلاق. وأوضح أن للعبادات مقاصد سامية، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ"، وكذلك الصيام والحج وسائر العبادات، فالمقصود منها تهذيب النفس، وتقويم الأخلاق، وربط القلب بالله تعالى في كل أحواله.



