يوم النفر الثاني: ختام مناسك الحج في منى
أوضحت وزارة الأوقاف أن اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، المعروف بـ"يوم النفر الثاني" أو آخر أيام التشريق، يشكل المحطة الختامية لمناسك الحج في مشعر منى. في هذا اليوم، يستكمل الحجاج ما تبقى من أعمالهم قبل مغادرة المشاعر المقدسة والتوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع.
مشروعية أيام التشريق
أكدت الوزارة أن أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهي (11 و12 و13) من ذي الحجة، وتُعرف بالأيام المعدودات التي ورد ذكرها في قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ» رواه مسلم.
الاختلاف حول المبيت والرمي في منى
أشارت الأوقاف إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم المبيت بمنى والرمي في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة على قولين. فالشافعية والحنابلة يرون أن من أدركه غروب شمس اليوم الثاني عشر وهو داخل حدود منى، لزمه المبيت بها ورمي الجمرات في اليوم التالي. أما الحنفية فيرون أن العبرة بطلوع الفجر، فمن أدركه فجر اليوم الثالث عشر وهو في منى، وجب عليه البقاء والرمي.
آخر وقت لرمي الجمرات
لفتت الوزارة إلى وجود اختلاف فقهي بشأن آخر وقت يصح فيه رمي الجمرات لمن فاته الرمي في وقته المعتاد. ذهب الحنفية إلى أن وقت رمي جمرة العقبة ينتهي بطلوع فجر اليوم التالي ليوم النحر، كما ينتهي وقت رمي كل يوم من أيام التشريق بطلوع فجر اليوم الذي يليه، ومن أخر الرمي عن وقته لزمه دم. أما الشافعية والحنابلة فيرون أن وقت الرمي يمتد إلى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، ويجوز لمن فاته الرمي في يوم أن يتداركه في اليوم التالي، فإذا غربت الشمس دون أداء الرمي وجب عليه دم. ويقوم الحاج برمي الجمرات الثلاث بالترتيب: يبدأ بالجمرة الصغرى بسبع حصيات مع الدعاء، ثم الجمرة الوسطى بسبع حصيات مع الدعاء، ويختتم بالجمرة الكبرى بسبع حصيات دون الوقوف عندها.
وقت ذبح الهدي والأضاحي
أضافت وزارة الأوقاف أن جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة يرون أن وقت ذبح الهدي والأضاحي يمتد حتى غروب شمس ثاني أيام التشريق (12 ذي الحجة)، بينما يرى الشافعية أن وقت الذبح يستمر حتى غروب شمس ثالث أيام التشريق (13 ذي الحجة).
طواف الوداع: واجب أم سنة؟
بينت الأوقاف أن الفقهاء انقسموا في حكم طواف الوداع إلى رأيين مشهورين: الرأي الأول: وجوب طواف الوداع، وهو مذهب الحنفية والحنابلة في الأصح، والأظهر عند الشافعية، مستدلين بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» رواه مسلم. ويبقى طواف الإفاضة ركناً أساسياً من أركان الحج، لا يسقط بمرور الوقت، ويظل واجباً في ذمة الحاج حتى يؤديه، ولا يكتمل التحلل الأكبر إلا به. الرأي الثاني: أن طواف الوداع سنة وليس واجباً، وهو مذهب المالكية وداود الظاهري وابن المنذر، ورواية عند الشافعية والحنابلة، ومن تركه فلا شيء عليه ولا يلزمه دم.
حكم تأخير طواف الإفاضة
نوهت الوزارة أن الشافعية والحنابلة لا يرون وجوب الدم بسبب تأخير طواف الإفاضة مهما امتد الوقت، وإن كان ذلك خلاف الأولى. في المقابل، يرى الحنفية والمالكية وجوب دم التأخير إذا أُخر الطواف عن أيام النحر، كما يجب على من عاد إلى بلده قبل أدائه أن يرجع إلى مكة المكرمة لإتمام الطواف مع لزوم الدم عندهم.
أفضل دعاء في ختام المناسك
شددت الوزارة على استحباب الإكثار من الذكر والدعاء في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200]. ومن أعظم الأدعية الواردة في هذا الشأن قول الله سبحانه: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. واختتمت بأن التكبير المقيد ينتهي بصلاة عصر اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، معلناً انتهاء أيام الحج المباركة ومناسكها الفضيلة.



