أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد، سيطرة قواته على قلعة الشقيف التاريخية (المعروفة أيضاً بقلعة بوفور) في جنوب لبنان، ورفع العلم الإسرائيلي فوق الموقع، وذلك في إطار توسيع عملياته البرية في المنطقة. وتعتبر هذه القلعة واحدة من أبرز المعالم التاريخية والتراثية في لبنان، وهي من أشهر القلاع الصليبية في بلاد الشام.
موقع استراتيجي وميدان للصراع
تقع قلعة الشقيف على ارتفاع يقارب 700 متر فوق سطح البحر، مما يمنحها إطلالة استثنائية على مساحات واسعة من جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة. هذا الموقع الاستراتيجي جعلها على مدى قرون موقعاً عسكرياً بالغ الأهمية، حيث تعاقب عليها الصليبيون والمماليك والعثمانيون، قبل أن تتحول في العصر الحديث إلى نقطة اشتباك دائمة في الصراع العربي الإسرائيلي.
وقد شهدت القلعة قصفاً جوياً إسرائيلياً عنيفاً في سبعينيات القرن الماضي، بعد أن اتخذتها منظمة التحرير الفلسطينية قاعدة لإطلاق النار باتجاه إسرائيل. وفي عام 1982، دارت حولها أعنف معركة عسكرية بين القوات الإسرائيلية والمقاتلين الفلسطينيين وحلفائهم اللبنانيين، واحتلتها إسرائيل حتى عام 2000.
تاريخ القلعة: من الرومان إلى الصليبيين
على الرغم من أن الرومان هم أول من بنى تحصينات أولية في هذا الموقع الاستراتيجي، فإن الصليبيين هم الذين وسعوها بشكل كبير وبنوا معظم أبنيتها الحالية خلال فترة وجودهم في المنطقة. أطلق الصليبيون عليها اسم قلعة "بوفور" أي "الحصن الجميل". سقطت القلعة لاحقاً بيد صلاح الدين الأيوبي بعد حصار طويل، ثم استردها الصليبيون لفترة وسكنها فرسان المعبد، حتى سيطر عليها المماليك بقيادة الظاهر بيبرس عام 1268م.
الحماية المعززة والتهديدات الحديثة
منذ عام 2024، تتمتع قلعة الشقيف بصفة "الحماية المعززة" بموجب البروتوكول الثاني الملحق باتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة. وقد حذرت بلدية أرنون في بيان من الأضرار التي قد تلحق بالقلعة جراء الغارات الإسرائيلية المتكررة، داعية الجهات اللبنانية والمنظمات الدولية المعنية إلى التحرك لحماية الموقع ومنع تعرضه لمزيد من الأضرار.
السيطرة الإسرائيلية الأخيرة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته بدأت التمركز في محيط القلعة بعد تنفيذ عملية عسكرية واسعة شملت مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي. وأشار إلى أن الهدف من التحرك هو تعزيز السيطرة الميدانية وإزالة ما وصفه بالتهديدات المباشرة التي تستهدف منطقة إصبع الجليل وبلدة المطلة. وشاركت في العملية قوات من ألوية غولاني وجفعاتي واللواء السابع المدرع، إلى جانب لواء النيران والوحدة متعددة الأبعاد، تحت قيادة الفرقة 36 وبدعم استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، بعدما عبرت هذه القوات نهر الليطاني خلال الأيام الماضية.
وأوضح المتحدث باسم جيش الاحتلال أن العملية تركز على توسيع خط الدفاع الأمامي وفرض السيطرة على مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي، إلى جانب استهداف مواقع وبنى تحتية قال إنها مرتبطة بحزب الله وأُنشئت بدعم إيراني. وأضاف أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ عمليات هجومية في المنطقة بهدف تعميق ضرباتها ضد حزب الله ومنع استخدام المواقع المرتفعة لإدارة العمليات العسكرية أو التخطيط لهجمات مستقبلية، وفق الرواية الإسرائيلية.



