أكد الكاتب والإعلامي سيد علي أن العرف القانوني المستقر في مصر هو أن قوانين الأحوال الشخصية ذات مرجعية دينية بالدرجة الأولى، ولا فرق في ذلك بين دين ودين، فجميع أديان المصريين هي مرجعيات قوانين أحوالهم الشخصية. وأشار إلى أن الدستور الذي أعطى البرلمان سلطة التشريع هو نفسه الذي أعطى الأزهر الاختصاص في كل ما له صلة بالدين.
المرجعية الدينية لقوانين الأحوال الشخصية
أوضح سيد علي أن فرنسا التي أخذت عنها مصر منظومة القوانين، تجعل قانون الأحوال الشخصية جزءًا من القانون المدني، أما في مصر فهو منفصل ومستقل بذاته ومأخوذ من الدين سواء للمسلمين أو الأرثوذكس أو الكاثوليك أو غيرهم، بما في ذلك اليهود. وأكد أن المنطق في الزواج والطلاق والمواريث يقتضي وضع القانون بعد الشرع وليس قبله، وأن رأي الأزهر أو الكنيسة يجب أن يكون قبل وضع القانون.
النصوص الدستورية الحاكمة
استشهد الكاتب بنصوص الدستور المصري، حيث تنص المادة (2) على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع. كما تنص المادة (3) على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية واختيار قياداتهم الروحية. وأكد أن الأصل هو أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لجميع القوانين ومنها الأحوال الشخصية، وهذا ما نصت عليه المادة الثانية صراحة، أما الاستثناء فقد قررته المادة الثالثة للمسيحيين واليهود.
أهمية مشروع قانون الأسرة
اعتبر سيد علي أن مشروع قانون الأسرة هو أهم تشريع يمكن لمجلس النواب مناقشته، فهو يفوق في خطورته كل التشريعات الأخرى لأنه يمس كل إنسان يعيش على أرض مصر. وأوضح أن هذا القانون لا يقتصر على تنظيم الطلاق، بل ينبغي أن ينظم العلاقة الأسرية منذ لحظة اعتزام الزواج، مرورًا بكافة تفاصيلها، وصولًا إلى حالات الانفصال أو الوفاة. وأكد أنه رمانة الميزان لاستقرار المجتمع، وأنه في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية، لن يحتمل المواطن قانونًا مجحفًا.
ضرورة الاستناد إلى إحصائيات دقيقة
أشار الكاتب إلى ضرورة الاستناد إلى إحصائيات دقيقة حول أعداد قضايا الطلاق والنفقة، وقضايا الامتناع عن تنفيذ الأحكام، والنظر في عدد قضايا الهجر وعدم الالتزام بالنفقة للأبناء والزوجة، والتي تصل إلى الآلاف. وشدد على ضرورة التعامل مع تبعات ذلك في الحالتين سواء كان الزوج قادرًا أو غير قادر ماديًا.
الجدل حول قانون الأحوال الشخصية الجديد
أعرب سيد علي عن قلقه مما يثار حاليًا حول قانون الأحوال الشخصية الجديد، حيث تردد أن المرأة أصبحت تتزوج دون ولي، بينما الرجل لا يحق له الزواج إلا بعد موافقة وليته، مما يعني سقوط الولاية عن النساء ووجوبها على الرجال. واستغرب أن القانون قرر فجأة أن المرأة كاملة النضج والإرادة لا تحتاج وليًا، بينما الرجل لم يعد ناضجًا بما يكفي لاتخاذ قرار الزواج دون إذن زوجته الأولى. ووصف ذلك بأنه عصر الموازين المقلوبة.
مقترحات لتحسين القانون
أشار الكاتب إلى وجود شبه إجماع على ضرورة أن يضمن القانون الجديد تفعيل شروط عقد الزواج بإلزام المأذونين بملء كافة بيانات شروط العقد الموجودة فعليًا، وتغيير الثقافة المجتمعية التي تعتبر مناقشة هذه الشروط أمرًا لا يليق، مما يوفر الكثير من نقاط الخلاف. كما دعا إلى إيجاد بدائل لقائمة المنقولات عبر حلول قانونية لإنهاء مشكلاتها التي تسبب نزاعات ضخمة، مع إيجاد آليات بديلة لتعويض الزوجة.
تخفيض الرسوم الحكومية
طالب سيد علي بتخفيض الرسوم الحكومية والتوقف عن اعتبار عقود الزواج مصدرًا لإيرادات الدولة، وتخفيض المصروفات والرسوم إلى الحد الأدنى لتشجيع الأطراف على تسجيل المؤخر الفعلي في العقد الرسمي، مما يغني عن كتابة القائمة أو غيرها من المحررات العرفية.
توثيق الطلاق
أكد الكاتب على أهمية توثيق الطلاق، وخصوصًا الطلقة الثالثة، بحيث يكون هناك شهود عليه حتى وإن كان شفهيًا، ولا يعتد بغير ذلك. ودعا إلى تغيير ثقافة المجتمع تجاه المنقولات وشروط عقد الزواج، مع الأخذ برأي الأزهر في هذا الشأن.



