من يحمي قطرة المياه: الإعلام أم الجمهور؟ دور الإعلام في التوعية المائية
من يحمي قطرة المياه: الإعلام أم الجمهور؟

لم تكن نظريات الإعلام مجرد بوتقة لآراء عابرة، بل ضرورة لتنظيم مسار المعلومة منذ انطلاقها حتى وصولها إلى الجمهور. فنظرية ترتيب الأولويات، رغم تطورها وتعرضها للنقد، كانت أداة لتحديد احتياجات الجمهور الحقيقية لا التوجهات الإعلامية الخاصة.

إعلام يلهث خلف التفاهات

يدفعنا تجاهل الإعلام لواقع الناس الحقيقي، واللهث وراء أرباح لحظية، إلى إعادة طرح هذا النقاش. فحين نتحدث عن الأمن القومي، تذهب الأذهان إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، لكن الماء - الذي جعله الله أساس الحياة - يتقدم على كل ذلك. يقول تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.

قضية الماء على رأس الأولويات

الماء قضية تمس كل مواطن، وترتبط بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي. ورغم ذلك، لا تحظى بحضور إعلامي كافٍ. نسأل القائمين على الإعلام: أين دوركم في توعية المواطن بقيمة الماء وفقه ترشيده؟ ماذا لو استيقظ المواطن على تحديات تفرض عليه حصصاً محددة من المياه؟

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحديات مائية عالمية

في القرن الحادي والعشرين، أصبح الماء محدداً رئيسياً للتنمية والاستقرار. تشير تقارير الأمم المتحدة إلى ضغوط متزايدة على الموارد المائية بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أداة حماية حيوية، فماذا قدم الإعلام؟

دور الإعلام في بناء الوعي

المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وليس فقط نقل الأخبار. لذا، على الإعلام أن يجعل قضية المياه حاضرة يومياً في أجندته عبر البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجه لكل الفئات العمرية.

التوعية الشاملة

لا تقتصر التوعية على الحديث عن ندرة المياه، بل تشمل نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وربط كل قطرة ماء بالأمن الغذائي ومستقبل الأبناء.

واجب ديني وأخلاقي

المحافظة على المياه ليست مجرد سلوك حضاري، بل واجب ديني وأخلاقي. الشريعة الإسلامية تحث على عدم الإسراف، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ). وبلغ عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة: «ما هذا السرف؟» قال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».

هذا التوجيه يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بتوفره فقط، بل بكونه نعمة يجب صيانتها. ترشيد الاستهلاك ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة.

شراكة مجتمعية

المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية لترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من رسائل موسمية إلى سلوك يومي مستدام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الخلاصة: المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، بل في بناء وعي يحافظ عليها. الإعلام هو خط الدفاع الأول في هذه المعركة، به تقوم الحياة، وفي غيابه تكثر المخاطر.