يشهد مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المقدم من النائب محمد عطية الفيومي اهتمامًا واسعًا في الأوساط التشريعية والسياسية، باعتباره أحد أهم التشريعات المرتقبة لتنظيم العمل المحلي في مصر. يهدف القانون إلى إعادة هيكلة المجالس المحلية على أسس أكثر شمولًا وتوازنًا، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويدعم مفهوم اللامركزية في إدارة الخدمات العامة.
أهداف مشروع القانون
يأتي مشروع القانون في إطار استكمال الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بتطوير منظومة الإدارة المحلية. يستهدف إعادة تنظيم تشكيل المجالس المنتخبة على مختلف المستويات الإدارية، بدءًا من القرى والأحياء وصولًا إلى المحافظات، مع وضع قواعد واضحة لضمان تمثيل فئات المجتمع المختلفة داخل هذه المجالس.
نسب التمثيل الإلزامية
ينص مشروع القانون على تحديد نسب إلزامية لتمثيل عدد من الفئات، أبرزها الشباب بنسبة 25% من إجمالي المقاعد، والمرأة بنسبة 25%، مع الإبقاء على نسبة العمال والفلاحين عند 50%، مما يعكس توجهًا نحو تحقيق توازن اجتماعي داخل التشكيلات المحلية. كما يؤكد المشروع على ضرورة وجود تمثيل ملائم للمواطنين المسيحيين وذوي الإعاقة داخل القوائم الانتخابية، لضمان شمولية التمثيل.
آلية توزيع المقاعد
أوضح مشروع القانون أن التقسيم يتم وفق عدد المقاعد المخصصة لكل وحدة محلية، مع الالتزام بالنسب المحددة قانونًا. فعلى سبيل المثال، إذا كان عدد أعضاء المجلس المحلي 24 مقعدًا، يتم توزيع المقاعد بواقع 12 مقعدًا للعمال والفلاحين، و6 مقاعد للمرأة، و6 مقاعد للشباب، مع مراعاة إدماج تمثيل الفئات الأخرى داخل هذه التوزيعات.
شروط الترشح
وضع مشروع القانون مجموعة من الشروط العامة للترشح لعضوية المجالس المحلية، من بينها ألا يقل عمر المرشح عن 21 عامًا وقت فتح باب الترشح، بالإضافة إلى اشتراط الحصول على مؤهل دراسي لا يقل عن شهادة إتمام التعليم الأساسي، في خطوة تستهدف رفع كفاءة المرشحين وضمان الحد الأدنى من المؤهلات التعليمية.
الصلاحيات الرقابية والخدمية
يمنح مشروع القانون المجالس المحلية المنتخبة صلاحيات رقابية وخدمية موسعة، تشمل متابعة أداء الأجهزة التنفيذية داخل الوحدات المحلية، والمشاركة في مناقشة خطط التنمية والخدمات العامة، مثل مشروعات الرصف والإنارة والنظافة وتحسين البنية التحتية، إلى جانب نقل شكاوى المواطنين ومقترحاتهم إلى الجهات المختصة، مما يعزز دور المجالس في تحسين جودة الخدمات.
كما يتيح مشروع القانون أدوات رقابية أوسع للمجالس المنتخبة، تسمح بمتابعة تنفيذ المشروعات والخطط المحلية على أرض الواقع، والتأكد من كفاءة الأداء التنفيذي داخل المحافظات والمراكز والقرى، في إطار تعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة.
تعزيز اللامركزية الإدارية
يأتي هذا المشروع في سياق توجه الدولة نحو تعزيز اللامركزية الإدارية وتوسيع صلاحيات الوحدات المحلية، بما يسهم في تسريع اتخاذ القرار وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب دعم المشاركة الشعبية الفعالة في إدارة الشأن المحلي، وترسيخ مفهوم الرقابة المجتمعية عبر المجالس المنتخبة.
آراء برلمانية
قال النائب علي مهران، عضو مجلس الشيوخ، إن قانون الإدارة المحلية يُعد من أبرز التشريعات المنتظر صدورها خلال المرحلة الحالية، نظرًا لما يمثله من خطوة مهمة نحو تطوير منظومة الإدارة المحلية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.
وأضاف مهران أن المواطنين يترقبون هذا القانون منذ فترة طويلة، في ظل الحاجة إلى تفعيل دور المجالس المحلية باعتبارها القناة الأقرب للتواصل بين المواطن والأجهزة التنفيذية، مما يضمن سرعة الاستجابة للمشكلات اليومية وتعزيز الرقابة على مستوى الأداء داخل الوحدات المحلية.
وأشار إلى أن مشروع القانون يعكس التزامًا دستوريًا واضحًا بتوسيع نطاق اللامركزية، وإتاحة مساحة أكبر لمشاركة المواطنين في إدارة الشأن المحلي، مؤكدًا أن وجود مجالس محلية منتخبة وقوية سيسهم في تحسين مستوى الخدمات الأساسية مثل النظافة والطرق والمرافق، إلى جانب دعم خطط التنمية داخل المحافظات.
واختتم بالتأكيد على أن القانون المنتظر سيكون له تأثير إيجابي كبير على تطوير العمل التنفيذي والرقابي داخل المحافظات، فضلًا عن دوره في إعداد كوادر شابة قادرة على المشاركة في العمل العام وتحمل المسؤولية بكفاءة داخل منظومة الإدارة المحلية.



