حذرت محافظة القدس، اليوم الخميس، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شرعت بالفعل في إجراءات التخطيط لإقامة مشروع استيطاني ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا شمال غرب القدس المحتلة. وأكدت المحافظة في بيان لها أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً في سياسات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتهدد الوجود السكاني والزراعي في المنطقة.
تفاصيل المشروع الاستيطاني
وفقاً لبيان محافظة القدس، تتضمن المخططات إقامة منشأة واسعة لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا، بالتزامن مع تغيير مسار الجدار العازل عبر إزاحته نحو عمق الأراضي الفلسطينية. وأوضحت المحافظة أن المنطقة المستهدفة تضم نحو 40 منزلاً مأهولاً بالسكان الفلسطينيين، إلى جانب عشرات الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة المزروعة بأشجار الزيتون والحبوب والخضراوات. ويشكل هذا تهديداً مباشراً لمصادر رزق الفلسطينيين واستقرارهم الاجتماعي، فضلاً عن حقهم في البقاء على أراضيهم.
منشأة لتحويل النفايات إلى طاقة
وفق المخطط المعلن، ستقام منشأة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية يجري ضخها في شبكة الكهرباء الإسرائيلية. وستستقبل المنشأة كميات كبيرة من النفايات المختلفة، بما في ذلك البلاستيك والمخلفات الورقية ومواد أخرى قابلة للاشتعال. وأشارت المحافظة إلى أن جذور المشروع تعود إلى يونيو 2024، عندما كلفت حكومة الاحتلال شركة "عيدن" التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بتحديد موقع لإقامة المنشأة. وفي أبريل 2025، وقع وزير مالية الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش إخطاراً لتفعيل مصادرتين قديمتين بهدف تجهيز الأرض للمشروع.
مخاطر بيئية وصحية
أكد بيان محافظة القدس أن المشروع لا يمكن اعتباره مشروعاً بيئياً كما تزعم سلطات الاحتلال، بل يشكل جزءاً من منظومة استيطانية تستهدف توسيع السيطرة الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض. وحذرت المحافظة من أن إقامة منشأة لمعالجة النفايات بمحاذاة التجمعات السكنية الفلسطينية سيؤدي إلى زيادة الانبعاثات الملوثة والروائح والملوثات الدقيقة، مما ينعكس سلباً على جودة الهواء والتربة والمياه الجوفية والصحة العامة. وأضافت أن التجارب العالمية المرتبطة بمنشآت معالجة النفايات القريبة من المناطق السكنية تشير إلى مخاطر صحية متزايدة، تشمل أمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن الأضرار المحتملة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي المحلي.
دعوات لتحرك دولي
في ختام بيانها، شددت محافظة القدس على أن المشروع يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة، ويتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي البيئي. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والبيئية إلى التحرك العاجل لوقف المشروع ومحاسبة سلطات الاحتلال على سياساتها التي تستهدف الأرض والإنسان والبيئة الفلسطينية في القدس المحتلة.
سياسات استيطانية خطيرة
تتبنى حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسات استيطانية خطيرة، مثل مشروع "القدس الكبرى" الذي يستهدف ضم الكتل الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس المحتلة إلى نفوذ سلطة الاحتلال، مع استكمال مشروع "إيه 1"، وهو مشروع استيطاني إسرائيلي يستهدف ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس المحتلة وعزل شمال الضفة عن جنوبها، مما يهدد بتقسيم الضفة الغربية والقضاء على حل الدولتين وإعاقة إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. كما رصدت حكومة الاحتلال مليارات الدولارات لشق وتوسيع طرق استيطانية ضخمة تقوم على فكرة ربط المستوطنات بالداخل المحتل وتفتيت الأراضي الفلسطينية؛ فضلاً عن توسع البؤر الاستيطانية والرعوية، وتوسيع المستوطنات القائمة لتتحول إلى "مدن كبرى" مثل موديعين عيليت، معاليه أدوميم، بيتار عيليت، وأريئيل، والمصادقة على بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة.



