نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عدداً من الفتاوى التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.
10 خطوات تجلب الخشوع في الصلاة
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أن ثواب الصلاة يتأثر صعوداً وهبوطاً بمدى وعي المصلي وإدراكه لصلاته واستشعاره للذل والخضوع لله عز وجل أثناء الركوع والسجود.
وأشار المركز إلى أهمية ملء القلب بتعظيم الخالق في كل حركات الصلاة والابتعاد التام عن الشواغل الدنيوية وهواجس النفس ووساوس الشيطان، لأن الصلاة التي تغيب عنها الطمأنينة لا تحقق الفائدة المرجوة منها.
10 خطوات عملية للخشوع
وحدد المركز عشر خطوات عملية تعين المسلم على تدبر صلاته والخشوع فيها، تبدأ بترديد الأذان خلف المؤذن، وإسباغ الوضوء وتحسينه، والالتزام بأداء الصلاة في مواقيتها المحددة مع الحرص على الجماعة.
كما تضمنت الإرشادات ضرورة الابتعاد عن أماكن الضوضاء والمنغصات، والالتزام بالسكينة التامة، واستحضار القرب من الله، والوعي بمعاني الآيات والأذكار المرددة، مع الإكثار من التضرع في السجود، والمداومة على أذكار ما بعد الصلاة.
وفي سياق متصل، أوضح المركز أن الإلمام بصفة صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم من آداب وسنن وأدعية وتطبيقها بدقة يعد من أولى وسائل الخشوع، تلبية للأمر النبوي بالصلاة كما صلى.
ودعا إلى مجاهدة النفس والتركيز عند ورود المشتتات بالنفث اليسير جهة اليسار والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، مستشهداً بالآيات والأحاديث التي تحث على الصبر والمثابرة واستحضار الوقوف بين يدي الله.
الخلاف الفقهي حول حكم الخشوع
واختتم المركز ببيان الخلاف الفقهي حول حكم الخشوع، حيث يرى جمهور الفقهاء أنه سنة، مستدلين بصحة صلاة من انشغل بفكره في أمر دنيوي دون بطلانها، مع كراهة الأفعال التي تذهب السكينة كالعبث بالجسد أو الصلاة مع مدافعة الأخبثين أو الجوع. وعلى الجانب الآخر، ذهب فقهاء إلى وجوب الخشوع استناداً إلى الأدلة القرآنية التي ربطت الفلاح به والأحاديث التي وصفت سكون النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه في ركوعه، معتبرين أن غياب الطمأنينة والنقر في الصلاة يوقع صاحبه في الإثم.
حكم ترك العقيقة للمستطيع وهل يأثم من يؤخرها؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن ترك العقيقة لمن يمتلك القدرة المالية يعتبر تفويتاً لثواب عظيم وأثر فضل جليل في الشريعة الإسلامية.
وأوضحت الدار أن العقيقة تعد سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي حث عليها ورغب فيها. وأشارت الفتوى إلى أنه لا حرج شرعاً في ذبح شاة واحدة فقط كعقيقة عن المولود، وهو ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء.
وفي تفصيل أحكام الذبيحة، ذكرت دار الإفتاء أنه يستوي في هذا الحكم الذكر والأنثى، اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتطبيقاً لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عق عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشاً كبشاً في الحديث الذي رواه أبو داود.
وأضافت الفتوى أنه يظل من الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يذبح عن المولود الذكر شاتين وعن الأنثى شاة واحدة.
ومن جانبه، أوضح الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن العقيقة هي ما يتم ذبحه عن المولود شكراً لله عز وجل بنية مخصوصة وشروط محددة، وتعرف بالنسيكة أو الذبيحة.
وأكد وسام في بث مباشر للدار أنه يجوز ذبح عقيقة المولود في أي وقت حتى بعد بلوغه، بل ويمكن للمسلم أن يذبح عقيقة عن نفسه إذا علم أن والده لم يتمكن من العقيقة عنه لعدم تيسر أموره المادية وقتها.
رأي المذاهب الفقهية
واختتم أمين الفتوى بالإشارة إلى آراء المذاهب الفقهية، حيث استحب الفقهاء أن تكون العقيقة في اليوم السابع من الولادة، لكن لو تأخرت لليوم العاشر لظروف معينة أو لانتظار الأقارب فهي مجزئة وصحيحة. وبين أن الحنابلة والمالكية يرون أنه إذا فات اليوم السابع فليكن الذبح في اليوم الرابع عشر، فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين، بينما يرى الشافعية أن وقتها في حق الأب ينتهي ببلوغ المولود، وأنها لا تفوت نهائياً بتأخيرها، وإن كان المستحب عدم تأجيلها لما بعد البلوغ.
هل تعني الحرية أن يفعل الإنسان ما يشاء بلا ضابط ولا قيد؟
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ}.
وبين عبر صفحته الرسمية على فيسبوك أن هذه الآية الكريمة تؤسس لمعنى عظيم في حياة المسلم، وهو أن الحرية لا تعني أن يفعل الإنسان ما يشاء بلا ضابط ولا قيد؛ فمن يفعل ما يشاء دون حدود لا يسمى حراً، وإنما يسمى متفلتاً.
الحرية في الإسلام
وأوضح أن الحرية في الإسلام ليست خروجاً من المسؤولية، بل هي الوجه الآخر لها؛ إذ لا يكون الإنسان حراً حقاً إلا إذا كان ملتزماً، عارفاً بحدوده، مدركاً لواجباته، سائراً في ظلال طاعة الله ورسوله.
وأصبحت كلمة الحرية من الكلمات الجميلة التي لها وقع حسن في النفوس، ولذلك لا بد أن يكون معناها واضحاً منضبطاً، حتى لا تختلط الحرية بالتفلت، ولا تتحول الكلمة النبيلة إلى ستار للفوضى وترك القيم.
ومن هنا نفهم أن قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ليس قيداً يلغي الحرية، بل هو السقف الذي يحميها من الانحراف، ويجعلها حرية مسؤولة نافعة، لا حرية مدمرة.
الفرق بين البدعة والإبداع
وفي ضوء هذا المعنى يظهر الفرق بين البدعة والإبداع؛ فما كان في ظلال طاعة الله ورسوله، نافعاً للناس، معمراً للأرض، مطوراً للحضارة، فهو إبداع محمود. أما ما خرج عن طاعة الله ورسوله، وهدم القيم، وأفسد الأخلاق، وضيّع الأسرة، وفتح باب الفوضى، فهو بدعة وانحراف، وإن تسمى باسم الإبداع أو الحرية.
ولذلك فإن طاعة الله ورسوله تصلح أن تكون سقفاً للتشريع، وضابطاً للفكر، وميزاناً للحياة؛ بها نفرق بين الحرية والتفلت، وبين الإبداع والبدعة، وبين البناء والهدم.
وهناك من يتصور أن الفكر لا ينطلق إلا إذا تخلص من سلطان الدين، والأسرة، والدولة، واللغة، والثقافة، وهذا في حقيقته لا يؤدي إلى الإبداع، بل إلى النسبية المطلقة والفوضى وانهيار المعنى الإنساني. فإذا أزيل معنى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} من حياة الإنسان، اختل الميزان، وانهارت الضوابط، ودخل الناس في الفوضى.
الحرية الحقيقية
فالحرية الحقيقية ليست أن تتحرر من كل شيء، بل أن تتحرر من الهوى والفوضى، وأن تسير في نور طاعة الله ورسوله.



