تشهد منطقة الشرق الأوسط توترات جيوسياسية شديدة الحساسية في ظل استمرار الصراع الدائر في المنطقة، حيث تستمر إيران في استهداف دول عربية بسلسلة من الضربات الصاروخية والهجمات بالطائرات المسيرة. بدأت هذه الهجمات في فبراير 2026 وشملت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر والأردن وعمان، وكان آخرها استهداف مطار الكويت الدولي والبحرين.
دبلوماسية أم تصعيد؟
في بداية الصراع، أثنى الجميع على موقف تلك الدول وعدم ردها تجنباً لاندلاع حرب شيعية سنية في المنطقة. ولكن إيران لا تزال مصممة على استهداف الدول العربية، سواء من أجل مزيد من الضغط على الأطراف المنخرطة في الصراع واستخدام الدول العربية كورقة ضغط على واشنطن، أو لجر تلك الدول إلى الحرب ومزيد من التصعيد ومحاولة توسيع كلفة الحرب على الخصوم.
ضبط النفس الخليجي
مع إطالة أمد استفزاز سيادة الدول العربية، يبقى الحفاظ على سياسة ضبط النفس أصعب وأصعب. فالعواصم الخليجية تبدو حريصة حتى الآن على عدم الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة، مفضلة الاعتماد على التحركات الدبلوماسية والإجراءات الدفاعية. لكن استمرارية الهجمات الإيرانية قد تدفع بعض الدول إلى إعادة النظر في موقفها.
لبنان: المأساة الأكبر
في لبنان، تنطلق للمرة الرابعة مفاوضات لبنانية إسرائيلية أمريكية في البنتاجون من أجل الوصول إلى وقف إطلاق نار. ولكن يبدو أن بنيامين نتنياهو لا يريد للحرب أن تتوقف، وكأنه يختبئ في الحرب من القضاء وقضايا الفساد التي تلاحقه. في المقابل، تشهد جنوب لبنان شلالات من الدماء والدمار، مع إعادة تموضع للنفوذ الأمريكي في الجنوب اللبناني وتهميش قوات اليونيفيل الأممية.
مفاوضات غير منصفة
تلك المفاوضات غير منصفة، فهي تجرى تحت النار حيث القصف مستمر بعنف في الجنوب اللبناني، الذي شهد اجتياحاً إسرائيلياً سافراً يدعو فيه الكيان الصهيوني المحتل إلى "حرية الحركة" في جنوب لبنان. تكمن أهمية المفاوضات هنا ليس فقط في وقف إطلاق النار، بل هي اختبار حقيقي لقوة الدبلوماسية وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب الإقليمية الواسعة واستباحة الجنوب اللبناني من قبل قوات الاحتلال.
استباحة المقدسات
في خضم هذه الأحداث، يصر جيش الاحتلال على الاستمرار في استباحة المقدسات الدينية، حيث قام المستوطنون باقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي في أحد ساحاته.
ذكرى 11 سبتمبر
بمرور 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر في أمريكا، يمكن القول إن تلك الهجمات لم تسقط برجي التجارة العالميين فقط، بل أسقطت معها توازنات الشرق الأوسط القديمة، لتصبح الفوضى والحرب هما عنوان المرحلة حتى تنقشع الغيوب وتصبح الأجواء رطبة وسماء الشرق الأوسط صافية.



