فتاوى مهمة: الإنصات للخطبة وصوم التمتع وآداب الرجوع من الحج
فتاوى: الإنصات للخطبة وصوم التمتع وآداب الرجوع

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل أذهان كثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

أمر يجب فعله وقت خطبة الجمعة

كشف مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عن أمر يجب فعله وقت خطبة الجمعة. وقال الأزهر للفتوى: إن الإنصات لسماع خطبة الجمعة واجب؛ رجاء أن ينتفع المسلم بأوامر الله، ووصايا سيدنا رسول الله ﷺ فيها. واستشهد بقوله ﷺ: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب، فقد لغوت». [متفق عليه]

كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وعنه صلى الله عليه وسلم: "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً". رواه البيهقي

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

كما روي في فضل هذا اليوم ما ذكر عن النبي المصطفى قوله: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام"، وعنه صلى الله عليه وسلم أيضاً: "إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المساجد وكتبوا من جاء إلى الجمعة فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف والهجر إلى الجمعة".

ومن الأدعية الواردة عن رسول الله ما ذكره أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر».

ومن أدعية يوم الجمعة من السنة المستجابة ما يلي:

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • روي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: «من قال صبيحة يوم الجمعة قبل صلاة الغداة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر».
  • كما روي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب باب المسجد ثم قال: «اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سألك ورغب إليك»، قلت: "يستحب لنا نحن أن نقول: اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك ومن أقرب من تقرب إليك".
  • وفي كتاب ابن السني ذكر عن عائشة، قالت: قال رسول الله: «من قرأ بعد صلاة الجمعة قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس سبع مرات أجاره الله عز وجل بها من السوء إلى الجمعة الأخرى».
  • روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في آخر جمعة من شهر رمضان فلما أبصر بي قال لي: يا جابر هذه آخر جمعة من شهر رمضان فودعه وقل: «اللهم لا تجعله آخر العهد من صيامنا إياه فإن جعلته فاجعلني مرحوماً ولا تجعلني محروماً».
  • بسم الله أصبحنا وأمسينا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. يارب في يوم الجمعة وعدت عبادك بقبول دعواتهم .. سأدعو لقلب قريب من قلبي، اللهم ارزقه ما يريد وارزق قلبه ما يريد واجعله لك كما تريد، اللهم قدر له ذلك قبل أن تأذن شمس الجمعة بالمغيب.

هل يشترط التتابع في صوم التمتع والقِران بعد الرجوع من الحج؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: ما مدى اشتراط التتابع في صوم التمتع بعد الرجوع؟ فقد حججت حج تمتع ولم أجد الهدي، وقد صمت ثلاثة أيام في الحج، ولما عدت من الحج صمت السبعة الباقية متفرقة يومي الإثنين والخميس حتى أنهيت السبعة، فهل ما فعلته صحيح، أو كان شرطا أن أصومها متتالية يوما بعد يوم؟

وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: "يجب على المتمتع والقارن بالحج الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحب فقط؛ لأن فيه مبادرة لأداء الواجب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك".

ومن المقرر شرعا أن الهدي قد شرع تقربا إلى الله تعالى، وإظهارا لمعنى العبودية له، وتعظيما لشعائره، وشكرا له، وإحسانا إلى الفقراء والمساكين، وهو واجب على المتمتع والقارن بالحج، وقد اتفق الفقهاء على ذلك.

والذي يعجز عن أدائه منهم فالواجب في حقه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد إتمام المناسك؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: 196]. ولما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع، وقال للناس: «فمن لم يجد هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» متفق عليه.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في المشهور والشافعية والحنابلة إلى أن التتابع في صيام السبعة أيام -وهو المسئول عنه- ليس بواجب؛ لأن الأمر بها مطلق. وأكدت بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: أن المتمتع والقارن بالحج يجب عليهما الهدي، وعند العجز عنه فالواجب صوم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، ولا يجب التتابع في الصوم، وإنما يستحب فقط؛ لأن فيه مبادرة لأداء الواجب، فإذا صامها متفرقة أجزأه ذلك.

ما آداب الرجوع من الحج؟

ورد إلى الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، سؤال يقول صاحبه: ما هي آداب الرجوع من الحج؟ فوالدي سافر إلى الحج هذا العام، وطلب مني أن أسألكم عن أهم الآداب التي تراعى لمن هو عائد من الحج.

وأجاب مفتي الجمهورية عبر موقع دار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: الآداب التي تراعى للعائد من الحج كثيرة، من أهمها: أن يعجل بالرجوع إلى أهله، والدعاء، وعمل النقيعة، وإخبار أهله بموعد قدومه، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي، ومداومة التعلق بالدار الآخرة، حتى يحافظ على نقائه الذي عاد به من الحج، فيكون حاله بعد الحج أفضل منه قبله.

هناك مجموعة من الآداب التي ينبغي أن يراعيها من حج البيت المعظم، وهي مأخوذة من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وبمراعاتها يعظم أجره، وتحصل له بعد الحج بركته، ومن هذه الآداب:

  • أن يتعجل في الرجوع إلى بلده وأهله: فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله، فإنه أعظم لأجره» رواه الدارقطني، والبيهقي، والحاكم.
  • أن يقرأ دعاء السفر أثناء ركوبه، ولفظه: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ﴿سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ۝ وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾ اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون» رواه الإمام مسلم.
  • أن يدعو بالدعاء الوارد في خصوص ذلك في السنة المطهرة: فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة، يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» متفق عليه؛ وذلك تعظيما لله ومواظبة على ذكره وإظهارا لكلمته، وإنما كان يخص بذلك الشرف؛ لأن منه يرى من الأرض ما يقع عليه بصره، فكان يستحب أن يفعل ذلك أول ما يرى من الأرض مما فتحه الله عليه ويستقبله بالتكبير والتعظيم، ولأن ما شرع فيه الإعلان من الذكر فالأحق به ما علا من الأرض كالأذان والتلبية؛ لأن في ذلك إظهارا للذكر، وفي تخصيص المطمئن به من الأرض ضرب من التستر، كما قال الإمام الباجي في "المنتقى" (3/ 77، ط. مطبعة السعادة).
  • أن يخبر أهله بموعد قدومه: قال الإمام النووي في "الإيضاح في مناسك الحج والعمرة" (ص: 514، ط. دار البشائر الإسلامية): [يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث قدامه من يخبر أهله؛ كي لا يقدم عليهم بغتة؛ فهذا هو السنة] اهـ، ومعلوم أن الإخبار يكون في كل زمان بحسبه.
  • أن يدعو بالدعاء المستحب عند الإشراف على بلده ووطنه: فإذا أشرف على بلده فحسن أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها، وخير أهلها، وخير ما فيها، واستحب أن يقول: اللهم اجعل لنا بها قرارا، ورزقا حسنا، اللهم ارزقنا جناها، وأعذنا من وبالها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا. كما أفاد الإمام النووي في "الإيضاح" (ص: 514).
  • أن يجمع الناس على الطعام، كما هو الحال في كل عائد من سفر، ويسمى نقيعة، وعمل النقيعة ودعوة الناس إليها عند قدوم المسافر من حج وغيره هو صنيع مستحسن أقرته الشرع وجاءت بأصله السنة النبوية المشرفة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "لما قدم المدينة، نحر جزورا أو بقرة" أخرجه البخاري، وبوب له بـ(باب الطعام عند القدوم). وفيه: استحباب الضيافة والإطعام عند القدوم من السفر... وهو من فعل السلف، كما في "شرح صحيح البخاري" للإمام ابن بطال (5/ 243، ط. مكتبة الرشد). قال الإمام بدر الدين العيني في "عمدة القاري" (15/ 16، ط. دار إحياء التراث): [وهذا الطعام يسمى النقيعة، بفتح النون وكسر القاف: مشتق من النقع، وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر] اهـ.
  • جلب الهدايا والهبات وما يدخل به السرور على نفوس الأهل وغيرهم، ويبعث في نفوسهم الشوق إلى زيارة بيت الله الحرام، كالثياب والسواك والمسبحة والطيب وسجادة الصلاة، وغير ذلك.

وفي الجملة: فإن الأنفع للعائد من الحج أن يتخلق بكل أدب يتوافق مع إتمام هذه الشعيرة العظيمة، وبما يحافظ له على البركة التي شملته من خلال الشعائر والمناسك والبقاع الطاهرة.