أطلقت وزارة الأوقاف المصرية برنامجاً جديداً لتطوير النشاط المسجدي أيام الجمعة، من خلال سلسلة من الندوات التثقيفية الموسعة التي تُعقد عقب صلاة الجمعة في المساجد الكبرى. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود الوزارة لتعزيز الوعي المجتمعي وترشيد التعامل مع المنصات الرقمية، وربط الخطاب الديني بالقضايا المعاصرة.
خطر الإدمان الرقمي
نظمت الوزارة سلسلة ندوات تحت عنوان «خطر الإدمان الرقمي وأثره على الأسرة»، بمشاركة نخبة من الأساتذة المتخصصين. وقد أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم لوزير الأوقاف أسامة الأزهري على تنظيم هذه الفعاليات النوعية التي تناقش قضايا مجتمعية مهمة، خاصة في أيام الجمعة للاستفادة من الحضور الكثيف لرواد المساجد. وأكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، محملة بفرص واسعة للتعلم والتواصل ونشر المعرفة، مشددين على أهمية توظيفها بشكل إيجابي يسهم في بناء الإنسان وتنمية المجتمع، بعيداً عن الاستخدامات السلبية التي قد تؤثر في العلاقات الأسرية والاستقرار النفسي والاجتماعي.
محاضرات في مساجد كبرى
أوضح الدكتور رضا أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، خلال ندوة بمسجد سيدنا الحسين، أن شبكات التواصل الاجتماعي تمثل نعمة كبيرة إذا أُحسن استخدامها في نشر المعرفة والقيم الإيجابية. وأشار إلى أن شكر هذه النعمة يكون بحسن توظيفها فيما ينفع الفرد والمجتمع، والالتزام بالصدق والمسؤولية عند النشر والتفاعل عبر المنصات الرقمية. كما شدد على أهمية الاعتدال في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وعدم السماح لها بالتأثير في الواجبات الدينية والأسرية والمهنية، داعياً صناع المحتوى إلى استشعار مسؤوليتهم الأخلاقية في تقديم محتوى هادف.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم سيد أحمد، أستاذ علم النفس والإحصاء التربوي بكلية التربية بجامعة الأزهر، خلال ندوة بمسجد فاطمة الشربتلي بالقاهرة الجديدة، أن الاستخدام الرشيد للإنترنت يتطلب تحقيق التوازن الرقمي وتنظيم الوقت. وحذر من الآثار النفسية المترتبة على الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مثل القلق والتوتر وضعف التركيز واضطرابات النوم والعلاقات الاجتماعية. كما تناول أهمية حماية الأبناء في البيئة الرقمية من خلال المتابعة الواعية والحوار المستمر وتنمية مهارات التفكير الناقد، مع تأكيد ضرورة التثبت من المعلومات قبل تداولها ومواجهة الشائعات والأخبار المضللة بالوعي والمعرفة.
استثمار الوقت في التعلم والإنتاج
واستعرض الدكتور محمد أبو الحمد، أستاذ التخطيط الاجتماعي بجامعة الأزهر، خلال ندوة بمسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين بمحافظة الجيزة، عدداً من المحاور المتعلقة بواقع استخدام وسائل الإعلام الحديثة. وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود هذه المنصات، وإنما في كيفية استثمار الوقت الذي يقضيه المستخدم عليها، وتحويله إلى فرصة للتعلم والإنتاج والإبداع بدلاً من الاستهلاك السلبي للمحتوى. وأشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح فرصاً كبيرة للتعلم وريادة الأعمال وصناعة المحتوى الهادف، لكنها في الوقت نفسه تتطلب وعياً بمخاطر التشتت والإدمان والمقارنات غير الواقعية وانتشار المحتوى المضلل، مؤكداً أن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا أصبح ضرورة للحفاظ على القيم والهوية وبناء وعي رقمي رشيد.
مبادرات وطنية لتمكين الشباب
وتناولت الندوات في المساجد الأخرى عرضاً لعدد من المبادرات الوطنية الهادفة إلى تمكين الشباب من الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، ومنها مبادرات بناء القدرات الرقمية وصناعة المحتوى الهادف، إلى جانب مبادرة «صحح مفاهيمك» التي تنفذها وزارة الأوقاف بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة لنشر الوعي وتصحيح السلوكيات والمفاهيم الخاطئة.
جدير بالذكر أن الندوات انعقدت في عدد من المساجد الكبرى بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط. ففي القاهرة، حاضر محمود إسماعيل، المحاضر المعتمد بمركز تدريب وزارة التنمية المحلية، بمسجد سيدنا عمرو بن العاص، والدكتور محمد الصيرفي، المتخصص في التنمية البشرية، بمسجد السيدة زينب. وفي الجيزة، حاضر الدكتور خالد عبد العال، عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر بالمنوفية، بمسجد الحصري، والشيخ أحمد صبري، إمام وخطيب بمديرية أوقاف الجيزة، بمسجد نيو جيزة، والأستاذ الدكتور عبد المنعم سلطان، أستاذ الشريعة بجامعة المنوفية، بمسجد خاتم المرسلين. كما حاضر الدكتور حمدي البهوي، أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر، بمسجد النصر بمحافظة الدقهلية، والدكتور إسلام مرزوق، مدرس علم الاجتماع بجامعة أسيوط، بمسجد ناصر بمحافظة أسيوط.



