قال كريم كمال، الكاتب والباحث السياسي، إن مرحلة ما قبل ثورة 30 يونيو كانت من أكثر الفترات قسوة على الأقباط خاصة، والمصريين عموماً في مصر، إذ شهدت البلاد موجة عنف طائفي غير مسبوقة تزامنت مع صعود جماعة الإخوان إلى الحكم وما صاحب ذلك من خطاب تعبوي وتحريضي انعكس مباشرة على الشارع المصري.
تفاصيل العنف الطائفي ضد الأقباط
أضاف كمال، في تصريحات خاصة، أن الأقباط عاشوا معاناة حقيقية خلال تلك الفترة، حيث وثّقت منظمات حقوقية محلية ودولية أكثر من 120 حادثة عنف طائفي بين عامي 2012 و2013، شملت اعتداءات على منازل الأقباط وتهجير أسر كاملة في محافظات مثل الجيزة والمنيا وأسيوط، إضافة إلى حرق وتخريب عشرات الكنائس.
وأشار إلى أن ذروة الاعتداءات جاءت عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة في أغسطس 2013، حيث تم حرق أو تدمير ما يزيد عن 100 كنيسة في يوم واحد، إلى جانب مدارس وجمعيات وممتلكات قبطية، في أكبر موجة استهداف للكنائس في تاريخ مصر الحديث، وفق تقارير موثقة لمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.
وتابع كمال أن تلك الاعتداءات لم تكن مجرد أحداث فردية، بل كانت نتيجة مباشرة لخطاب الكراهية الذي تبنّته بعض المنابر المحسوبة على الجماعة، مما خلق مناخاً من الخوف وانعدام الأمان لدى الأقباط الذين شعروا أنهم في خطر حقيقي.
دور ثورة 30 يونيو في استعادة روح المواطنة
أوضح كمال أن الثورة الشعبية في 30 يونيو كانت نقطة تحول مفصلية، إذ خرج ملايين المصريين دفاعاً عن هوية الدولة المدنية، وساندت القوات المسلحة الإرادة الشعبية، مما أعاد الثقة في قدرة الدولة على حماية جميع المواطنين دون تمييز. وأشار إلى أن تدخل الجيش كان عاملاً حاسماً في وقف موجة العنف وإعادة الاستقرار، ثم إعادة بناء وترميم جميع الكنائس التي تم الاعتداء عليها في تلك الفترة.
رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة المواطنة
أكد كمال أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية مثّل بداية مرحلة جديدة تقوم على ترسيخ دولة المواطنة الحقيقية، حيث عبّر الرئيس مراراً عن إيمانه بأن كلنا مصريون دون النظر إلى الدين. وتجسدت هذه الرؤية في خطوات عملية أبرزها إصدار قانون بناء الكنائس الذي أنهى عقوداً من التعقيدات، وحضور الرئيس قداس عيد الميلاد سنوياً في سابقة تاريخية، وكذلك إنشاء كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية الأكبر في الشرق الأوسط، مع إعادة إعمار جميع الكنائس التي تعرضت للحرق.
وأضاف كمال أن مصر بعد 30 يونيو تسير بثبات نحو دولة المواطنة الكاملة، حيث يشعر الأقباط بأنهم شركاء متساوون في الوطن، وأن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها.



