تسعى دول أوروبية داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى الحصول على توضيحات من الولايات المتحدة بشأن خطط تتعلق بخفض حجم قوة الرد السريع التابعة للحلف، وسط مخاوف من تأثير ذلك على قدرة التحالف على الردع والدفاع في مواجهة أي تهديد روسي محتمل، بحسب صحيفة «فاينانشيال تايمز».
تفاصيل المقترحات الأمريكية
وبحسب التقرير، قدمت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة مقترحات تفصيلية للحلفاء تتضمن إعادة هيكلة القدرات العسكرية المخصصة لنموذج قوة الناتو، وهي قوة متعددة الجنسيات قادرة على الانتشار خلال 10 أيام للتعامل مع الأزمات الطارئة.
ونقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن وثائق مسربة أن المقترحات الأمريكية تشمل سحب أو تقليص عدد من الأصول العسكرية المخصصة للحلف، من بينها إحدى مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية الضاربة المخصصة للناتو، إضافة إلى جميع الغواصات القادرة على إطلاق صواريخ كروز مثل صواريخ «توماهوك». كما تتضمن الخطط تقليص عدد طائرات الدوريات البحرية من طراز «P-8 بوسيدون» المستخدمة في تتبع الغواصات، وخفض عدد طائرات التزود بالوقود جواً من 79 إلى 63 طائرة، إضافة إلى تقليص عدد المقاتلات من طراز «F-16» و«F-15E» المخصصة للحلف من 153 إلى 99 طائرة.
السياق الأوسع للتغييرات
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه أمريكي أوسع لإعادة تقييم الانتشار العسكري في أوروبا، مع تركيز أكبر على آسيا ونصف الكرة الغربي، في ظل استمرار سياسات الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية. وكانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق خططاً لسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، إلى جانب إلغاء نشر كتيبة مدفعية بعيدة المدى كان من المقرر إرسالها لاحقاً.
وتشير تقارير إلى أن هذا التحول سيجعل موضوع نقل العبء الدفاعي إلى الحلفاء الأوروبيين محوراً رئيسياً في قمة الناتو المقبلة في أنقرة، وسط شكوك أوروبية بشأن توقيت وحجم هذه التغييرات.
تحذيرات الخبراء
في المقابل، حذر خبراء ومسؤولون دفاعيون من أن هذه الخطوات قد تؤثر على قدرة الحلف على الردع، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى احتمال مواجهة روسيا لحلف الناتو خلال السنوات المقبلة، مع سيناريوهات تطرح احتمال حدوث هجوم محتمل بحلول عام 2029. وقال قائد القوات المسلحة اللاتفية إن روسيا قد تستغل نافذة زمنية بحلول نهاية عام 2028 لتحقيق تقدم عسكري محتمل في دول البلطيق، مستفيدة من تفوق متزايد في حرب الطائرات المسيرة.
من جانبهم، أشار مسؤولون أوروبيون إلى عدم وضوح الجدول الزمني للتخفيضات الأمريكية، وما إذا كانت ستنفذ خلال عامين أو خمسة أعوام، في حين قلل بعض المحاورين الأمريكيين من حجم المخاوف، مؤكدين أن بعض القدرات المتأثرة متوفرة بالفعل لدى الجيوش الأوروبية.
تأثير على استراتيجية الناتو
ويرى محللون أن تقليص مساهمة الولايات المتحدة في قوة الرد السريع قد يشير إلى تحول أعمق في استراتيجية الناتو، يقوم على زيادة استقلالية أوروبا دفاعياً وتقليل الاعتماد على واشنطن. كما أوضح بيان للقيادة الأوروبية الأمريكية أن هذا التوجه يهدف إلى إعادة توزيع المسؤوليات داخل الحلف، مع تعزيز قدرة الحلفاء الأوروبيين والكنديين على تحمل العبء الأكبر من الدفاع التقليدي.
ويحدد نموذج قوة الناتو مساهمة كل دولة من القوات والأصول خلال الأيام الأولى لأي أزمة تمتد من 10 إلى 180 يوماً، وهو ما يجعل أي تعديل في المساهمات الأمريكية مؤثراً بشكل مباشر على خطط الدفاع الجاهزة للحلف.



