تقدم النائب الوفدي الدكتور أيمن محسب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب ووكيل اللجنة الاقتصادية، بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن تنامي بعض المظاهر والسلوكيات والإطلالات المثيرة للجدل في الفعاليات الفنية والحفلات العامة، وما يترتب على ذلك من تأثير على منظومة القيم المجتمعية والنشء والشباب، بالإضافة إلى خطة الدولة لدعم النماذج الثقافية والفنية التي تعزز الهوية المصرية.
المظاهر والسلوكيات المثيرة للجدل
وأوضح النائب في طلب الإحاطة أن الفترة الأخيرة شهدت تكرار ظهور بعض الفنانين والمشاهير في مناسبات عامة وحفلات جماهيرية بإطلالات وسلوكيات لا تتسق مع طبيعة المجتمع المصري وقيمه الثقافية الراسخة، مما أثار حالة واسعة من الجدل والرفض المجتمعي، خاصة مع الانتشار الكبير لهذه المشاهد عبر منصات التواصل الاجتماعي ووصولها إلى ملايين الأطفال والمراهقين.
وأشار محسب إلى أن الفنان لا يمثل نفسه فقط، بل هو أحد أبرز عناصر القوة الناعمة المصرية، بما يمتلكه من تأثير مباشر على تشكيل الوعي والذوق العام وأنماط السلوك لدى الأجيال الجديدة، مما يفرض قدرًا من المسؤولية المجتمعية يتناسب مع حجم هذا التأثير.
وشدد على احترام حرية الإبداع والتعبير الفني باعتبارها ركيزة أساسية للحياة الثقافية، إلا أن هذه الحرية يجب أن تُمارس في إطار المسؤولية المجتمعية واحترام الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية، للحفاظ على التوازن بين الإبداع وحماية القيم المجتمعية.
مطالب الحكومة
وطالب النائب الحكومة بتوضيح رؤيتها وخطتها للتعامل مع هذه الظاهرة، والإجابة عن تساؤلات تتعلق بدور المؤسسات الثقافية والإعلامية في الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيز النماذج الإيجابية المؤثرة في النشء والشباب. كما شدد على ضرورة إعداد استراتيجية وطنية لتعزيز دور القوى الناعمة المصرية في ترسيخ القيم الإيجابية والحفاظ على الهوية الثقافية، بالإضافة إلى وضع مدونة سلوك مهنية استرشادية للفعاليات الفنية والحفلات العامة تراعي خصوصية المجتمع المصري وقيمه الثقافية، دون المساس بحرية الإبداع.
دعم الأعمال الفنية والثقافية
كما طالب محسب بالتوسع في دعم الأعمال الفنية والثقافية الموجهة للأطفال والشباب، وتقديم نماذج ناجحة وملهمة تعزز الانتماء والهوية الوطنية، مع إطلاق برامج توعوية بالشراكة بين وزارات الثقافة والشباب والتربية والتعليم لرفع الوعي لدى النشء بخطورة التقليد الأعمى للمحتوى والسلوكيات الدخيلة على المجتمع. وأكد ضرورة تفعيل دور المؤسسات الثقافية والإعلامية في إبراز النماذج الفنية التي تجمع بين النجاح المهني والمسؤولية المجتمعية، ودراسة أثر المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية على تشكيل قيم وسلوكيات الشباب، ووضع آليات للتعامل مع الظواهر السلبية التي تستهدف تحقيق الشهرة من خلال إثارة الجدل أو الصدمة المجتمعية.
يذكر أن الدكتور عماد زكي، المتحدث الرسمي باسم رئيس حزب الوفد، أكد أن الحزب يتابع بقلق بعض المظاهر الفنية المثيرة للجدل التي تتعارض مع القيم والتقاليد الراسخة في المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن أحدثها الإطلالة التي ظهر بها المطرب أحمد سعد خلال إحدى حفلاته، والتي أثارت انتقادات واسعة. وأوضح أن حزب الوفد، منذ تأسيسه قبل أكثر من مائة عام، ينظر إلى الفن باعتباره رسالة حضارية وثقافية تسهم في رفع الوعي وترسيخ القيم والمبادئ. وشدد على أن مصر قامت عبر تاريخها على منظومة من القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تعزز الاعتدال والوقار، مؤكدًا أن حرية الإبداع لا تنفصل عن المسؤولية، وأن الفنان يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال الجديدة. كما أشار إلى أن الرجولة المصرية تمثل قيمة مرتبطة بالاحترام والالتزام والهوية الوطنية، داعيًا الفنانين والمؤثرين إلى احترام الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري والحفاظ على هويته وقيمه الأصيلة، بعيدًا عن الظواهر الدخيلة.
وأشار العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، في منشور له على صفحته بموقع فيسبوك منذ يومين، إلى خطورة تنامي ظاهرة قيام بعض المطربين والفنانين الرجال بالتشبه بالنساء بارتداء ملابس وإكسسوارات نسائية، وهو ما يتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية والعادات الأصيلة للمجتمع المصري العريق. وأضاف أن ذلك يؤدي إلى تشويه أفكار وسلوكيات الشباب وتجريدهم من القيم والعادات التي تشكل عصب الهوية الوطنية المصرية، مما يؤثر سلبًا على مفهوم الانتماء للوطن ويخدم أجندات الحروب الإدراكية التي يستخدمها أعداء الوطن باستمرار.



