المشير الجمسي: الجنرال النحيف المخيف الذي أرعب إسرائيل بصمته وحزمه
المشير الجمسي: الجنرال النحيف المخيف الذي أرعب إسرائيل

المشير محمد عبد الغني الجمسي: مهندس حرب أكتوبر والجنرال الصامت

يُعد المشير محمد عبد الغني الجمسي أحد أبرز القادة العسكريين في التاريخ المصري والعربي، حيث لعب دورًا محوريًا في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 وتنفيذها. وُصف بـ"مهندس حرب أكتوبر" و"الجنرال الصامت"، وأطلقت عليه إسرائيل لقب "الرجل الذي لا يضحك" لما كان يتحلى به من صمت وحزم وقوة. اختير ضمن أبرع 50 قائدًا عسكريًا في التاريخ، ورحل في مثل هذا اليوم عام 2003.

النشأة والتكوين العسكري

ولد محمد عبد الغني الجمسي في عام 1921 في قرية البتانون بمحافظة المنوفية، لأسرة تعمل في الزراعة. التحق بالكلية الحربية في سن السابعة عشرة، وتخرج فيها عام 1939 ضابطًا بسلاح المدرعات. بدأ مسيرته العسكرية في صحراء مصر الغربية وشارك في الحرب العالمية الثانية، ثم عمل في المخابرات ومدرسة المخابرات، وتخصص في التاريخ العسكري لإسرائيل. شارك في خمس حروب: الحرب العالمية الثانية، العدوان الثلاثي، نكسة 1967، حرب الاستنزاف، وأخيرًا نصر أكتوبر المجيد.

دوره في إعادة بناء الجيش بعد النكسة

بعد نكسة 1967، تقدم الجمسي باستقالته معتبرًا أن الجيل الجديد يجب أن يتحمل المسؤولية، إلا أن الرئيس جمال عبد الناصر رفض الاستقالة مؤكدًا حاجته إلى المخلصين لإعادة بناء الجيش. أسند إليه الإشراف على التدريب مع عدد من القادة، ثم تولى رئاسة هيئة التدريب للقوات المسلحة ورئاسة هيئة العمليات عام 1972، ليبدأ الإعداد لحرب أكتوبر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مسيرة عسكرية حافلة

تولى الجمسي قيادة اللواء الثاني مدرعات عام 1958، والتحق ببعثة المدرعات في أكاديمية فرونزي بالاتحاد السوفيتي عام 1960. أصبح قائد مدرسة المدرعات عام 1961، ورقي إلى رتبة لواء في يوليو 1965. تولى منصب رئيس عمليات القوات البرية عام 1966 ورئيس أركان حرب الجيش الثاني عام 1967. في حرب أكتوبر 1973، عين رئيسًا لأركان حرب الجيش المصري بعد إقالة سعد الدين الشاذلي، ثم وزيرًا للحربية وكان آخر من شغل هذا المنصب قبل تحويله إلى وزارة الدفاع.

الجنرال النحيف المخيف في المفاوضات

في عام 1974، كلفه الرئيس أنور السادات بقيادة المفاوضات مع إسرائيل، حيث أطلقت عليه رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير لقب "الجنرال النحيف المخيف". كان من أشرس القادة على طاولة المفاوضات، ولا ينسى الإسرائيليون موقفه عندما خرج من قاعة المفاوضات دون إلقاء التحية أو مصافحة الجنرال ياريف رئيس الوفد الإسرائيلي، ثم عاد وجلس مترأسًا الوفد المصري بتجاهل تام.

موقفه من قرارات الانسحاب

عندما أبلغه وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر بموافقة الرئيس السادات على انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندي مصري من الضفة الشرقية لقناة السويس، رفض الجمسي ذلك وسارع بالاتصال بالرئيس الذي أكد موافقته، فكانت الصدمة من قرار استراتيجي وعسكري لم يُستشر فيه. استمر في منصب وزير الحربية عام 1975 وقائدًا عامًا للجبهات العربية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الأوسمة والتكريمات

حصل المشير الجمسي على 24 وسامًا من مصر والدول العربية والأجنبية، أبرزها وسام نجمة الشرف العسكرية، ووسام التحرير عام 1952، ووسام ذكرى قيام الجمهورية العربية المتحدة عام 1958.

مذكراته ورؤيته لنصر أكتوبر

في مذكراته التي صدرت طبعتها الأولى عام 1989 عن الهيئة العامة للكتاب، اختار الجمسي أن يبدأ حديثه عن نصر أكتوبر من نقطة دراسة أسباب هزيمة 1967، ليضع القارئ في تفاصيل الانكسار الذي سبق النكسة بسنوات.

رحيله وإرثه

بعد معاناة مع المرض، توفي المشير محمد عبد الغني الجمسي في 7 يونيو 2003 عن عمر 82 عامًا، قضاها في خدمة وطنه. كان يقول: "إن نصر أكتوبر المجيد أهم وسام على صدري حصلت عليه، وشاركت فيه".