أثار قرار وزارة الأوقاف رقم 131 لسنة 2026، بشأن تعيين الدكتور محمد عبد الصمد مهنا شيخًا للطريقة الصوفية المحمدية الزروقية الشاذلية، اهتمام العديد من المتابعين للشأن الديني والتصوف في مصر، خاصة في ظل المكانة العلمية والدعوية التي يتمتع بها داخل الأوساط الأزهرية والصوفية.
مشيخة الطريقة المحمدية
وجاء القرار بعد استكمال الإجراءات القانونية المنظمة لإشهار الطرق الصوفية، وبموافقة المشيخة العامة للطرق الصوفية ووزارة الداخلية، ليصبح الدكتور محمد مهنا على رأس إحدى الطرق الصوفية المعروفة في مصر. ووفقًا لما أورده موقع البيت المحمدي للتصوف، فإن الدكتور محمد عبد الصمد مهنا يُعرف بين مريديه بلقب «خادم البيت المحمدي»، وينتمي إلى أسرة حسينية النسب، حيث ولد بمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة في الرابع من مايو عام 1951.
المسيرة التعليمية والأكاديمية
بدأ رحلته التعليمية في محافظة البحيرة، حيث حصل على الشهادة الابتدائية بقرية دنشال، ثم الإعدادية والثانوية بمدينة دمنهور، قبل أن يلتحق بكلية الشرطة بالقاهرة ويتخرج فيها عام 1974. واتجه بعد ذلك إلى الدراسة الأكاديمية، فحصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة عين شمس عام 1977، ثم سجل رسالة الدكتوراه في القانون الدولي بجامعة الإسكندرية، قبل أن يحصل على منحة دراسية إلى فرنسا لاستكمال دراساته العليا. وفي عام 1989 نال درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام من جامعة كليرمون فيران الفرنسية، من خلال دراسة تناولت قضية الإرهاب وأزمة القانون الدولي الحديث، في مقارنة بين النظم القانونية الوضعية وأحكام الشريعة الإسلامية.
العمل الأكاديمي في الأزهر
وعقب عودته إلى مصر مطلع التسعينيات، التحق بالعمل الأكاديمي في جامعة الأزهر، حيث عمل مدرسًا للقانون الدولي بكلية الشريعة والقانون، كما شارك في التدريس بقسم الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية بكلية اللغات والترجمة، وتدرج في المناصب العلمية حتى حصل على درجة الأستاذية، كما شغل مهام أكاديمية مرتبطة بترقيات أعضاء هيئة التدريس.
الرحلة مع التصوف
أما رحلته مع التصوف، فتعود إلى فترة إقامته في فرنسا، حيث تعرّف على الشيخ سعيد عبد الحق، أحد تلاميذ المفكر الفرنسي رينيه غينون المعروف في العالم الإسلامي باسم الشيخ عبد الواحد يحيى. ومن خلال هذه الصلة، بدأ اهتمامه بالتصوف، قبل أن يعود إلى مصر ويلتقي بالإمام محمد زكي الدين إبراهيم، مؤسس العشيرة المحمدية، والذي يعده أنصاره شيخه ومرشده الروحي.
ويرتبط اسم الدكتور مهنا بالبيت المحمدي للتصوف، الذي يقدمه الموقع باعتباره أحد أبرز القائمين على نشر منهج التصوف الراشد، ومواصلة المسار الدعوي والفكري الذي أسسه الإمام محمد زكي الدين إبراهيم. ومن أبرز العبارات المنسوبة إليه قوله: «ما ندمت على شيء بقدر ما ندمت على فراق مولانا الإمام الرائد قبل أن أكون مريدًا، ولا زلت»، وهي عبارة تتردد كثيرًا في الأدبيات المرتبطة بسيرته وعلاقته بشيخه.



