أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن تحقيق مقام الرضا بين أبناء المجتمع يمثل مدخلاً رئيسياً للوصول إلى التقدم الحضاري، مشيراً إلى أن الآثار الإيجابية للرضا على الفرد تنعكس بصورة مباشرة على استقرار المجتمع وبنائه.
الرضا يحقق الطمأنينة والسكينة
أوضح الجندي، خلال حلقته في برنامج «مع الناس» على قناة الناس، أن من أبرز آثار الرضا على الفرد تحقيق الطمأنينة والسكينة، حيث يعيش الإنسان راضياً بما قسمه الله له، مما ينعكس على سلوكه ونظرته للحياة. كما يسهم الرضا في تحرير النفس من المقارنات السلبية التي تولد الحسد والبغضاء والكراهية، مستشهداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً».
قوة وعزيمة في مواجهة الابتلاءات
أضاف أن الرضا يمنح الإنسان قوة وعزيمة وإرادة في مواجهة الابتلاءات، إذ يدرك أن وراء الألم أملًا، وفي طيات الشدائد حكمًا ومنحًا إلهية. هذه الرؤية الإيجابية تدفع الإنسان نحو الإبداع والعمل والسعي، بعيداً عن الإحباط واليأس.
وعند إسقاط هذه الآثار على المجتمع، تتشكل بيئة قائمة على الأخوة والمحبة، وتعزز ثقافة الاستقرار المجتمعي، إلى جانب دعم قيم التكافل والتراحم وصناعة المعروف، مما يؤدي إلى ترسيخ ثقافة البناء والإتقان، وهي من أهم مقومات الحضارة.
النفوس المتفائلة أساس بناء الأمم
شدد الجندي على أن بناء الأمم لا يتحقق من خلال النفوس المنهزمة أو الرؤى المتشائمة، وإنما عبر نفوس متفائلة تُحسن الظن بالله، ولا تنشغل بالمقارنات، بل تعمل وتبني وتسهم في نهضة المجتمع. وأكد أهمية تنمية فقه الشعور بالآخر داخل المجتمع، من خلال مساعدة المحتاجين، ورفع الحرج عن المعسرين، وتعزيز روح التكافل، باعتبارها من أعلى القيم الإنسانية والاجتماعية التي تحقق التماسك المجتمعي.
الوحدة في التنوع مثل الجسد الواحد
استشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، موضحاً أن هذا الحديث يرسخ مفهوم الوحدة رغم الاختلاف، حيث تتكامل الأدوار داخل المجتمع كما تتكامل أعضاء الجسد الواحد. التنوع بين أفراد المجتمع في القدرات والوظائف والاحتياجات لا يتعارض مع وحدة الهدف، بل يعززها، كما هو الحال في الجسد الإنساني الذي يضم أعضاء مختلفة في الشكل والوظيفة، لكنها تعمل جميعاً في انسجام لتكوين كيان واحد متكامل.
وأكد أن تحقيق مقام الرضا على المستوى المجتمعي يفضي إلى بناء مجتمع متماسك، متكافل، قادر على الإنتاج والعطاء، وهو ما يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة حضارية مستدامة.



