أكد الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن مقام الرضا يُعد من أسمى المقامات الإيمانية، مشيرًا إلى أن الصبر هو الباب الرئيسي الذي يُوصل إليه، لكنه يظل درجة أدنى منه. جاء ذلك خلال تصريحات تلفزيونية أدلى بها اليوم الأحد.
الرضا مقام أعلى من الصبر
أوضح الطحان أن الصبر يكون غالبًا بعد وقوع البلاء، أما الرضا فهو حالة قلبية تسبق الابتلاء، حيث يستقبل الإنسان أقدار الله بقلب مطمئن لا يتزعزع أمام الشدائد، مؤكدًا أن هذا المقام يمنح الإنسان قوة وثباتًا وإرادة في مواجهة الأزمات.
نموذج سيدنا أيوب في الرضا
استشهد أمين الفتوى بالنموذج القرآني الأبرز في هذا الباب، وهو نبي الله أيوب عليه السلام، بقوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]. وبيّن أن سيدنا أيوب لم يُخالف مقام الرضا، بل توجه إلى الله بالدعاء دون شكوى من الألم، مفوّضًا أمره إليه سبحانه.
قصة عمر بن عبد العزيز وسليمان الخواص
أشار الطحان إلى قصة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز مع أحد الزهاد، وهو سليمان الخواص، حينما رأى رجلاً ثابتًا بعد وفاة ابنه، فاعتبره صبرًا، بينما صحّح له الخواص بأن ذلك هو الرضا. وأوضح أن الصبر يأتي عقب المصيبة، بينما الرضا يسبقها ويُهيئ النفس لتقبلها.
فقه الإعداد وهداية القلوب
تابع أمين الفتوى أن ما يُعرف بـ"فقه الإعداد" أو "فقه التهيئة" يرتبط بإعداد القلب قبل وقوع البلاء، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: 11]. وأوضح أن الهداية هنا لا تعني تغيير الأحداث، بل تغيير نظرة الإنسان إليها.
وأكد أن القلب هو مركز توجيه الجوارح، فإذا صلح وتعلق بالله، انعكست هذه الصلة على الأفعال والأقوال، فجاءت موافقة لمراد الله، أما إذا غفل القلب، فقد تصدر عن الإنسان تصرفات تخالف الفطرة السليمة.



