شاركت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، في المائدة المستديرة الموسعة بعنوان "الإعلام والدراما في مواجهة الصور النمطية وتمكين ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة"، والتي عُقدت ضمن فعاليات اليوم الأول للملتقى العلمي الدولي السنوي "إيجيكا 3"، الذي تنظمه كلية الإعلام بجامعة القاهرة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والخبراء والمتخصصين في قضايا الإعاقة والتنمية المجتمعية.
نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الإعاقة
وخلال كلمتها، أكدت الدكتورة إيمان كريم أن الدولة المصرية شهدت منذ عام 2014 نقلة نوعية غير مسبوقة في التعامل مع قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث انتقل هذا الملف من مفهوم الرعاية إلى نهج قائم على الحقوق والتمكين والمشاركة الفاعلة في المجتمع. وأوضحت أن هذا التحول انعكس بوضوح في التشريعات والسياسات العامة والمبادرات الوطنية الهادفة إلى تحسين جودة حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.
دور الإعلام في بناء الوعي المجتمعي
وأوضحت أن تحقيق الدمج الحقيقي يبدأ من بناء الوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن تطور الصورة الذهنية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة يسهم بشكل مباشر في تعزيز فرص مشاركتهم الكاملة في مختلف المجالات، مما يجعل الإعلام أحد أهم أدوات تشكيل الوعي وترسيخ القيم المجتمعية الداعمة للدمج. وأضافت أن الإعلام المصري أسهم خلال السنوات الماضية في دعم سياسات الدمج المجتمعي من خلال تسليط الضوء على قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم التي يكفلها الدستور والقانون.
الانتقال إلى المعالجة المستدامة
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجة الموسمية لهذه القضايا إلى إدماجها بصورة مستدامة في المحتوى الإعلامي والدرامي. وأشارت إلى أن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يولي اهتمامًا خاصًا برصد الصورة الإعلامية والدرامية المقدمة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، لافتة إلى تشكيل لجنة متخصصة بشكل سنوي لمتابعة وتقييم الأعمال الدرامية والإعلانات خلال شهر رمضان، بهدف تحليل أنماط التناول الإعلامي، وتعزيز النماذج الإيجابية، ومواجهة الصور النمطية.
ترسيخ صورة واقعية ومتوازنة
وقالت: "نسعى إلى ترسيخ صورة واقعية ومتوازنة للأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم مواطنين فاعلين وشركاء في التنمية، وليسوا مجرد حالات تستدعي الشفقة أو نماذج استثنائية بعيدة عن الواقع". وفي سياق متصل، أكدت أن المجلس يعد شريكًا رئيسيًا في منصة "أثر" التي أطلقتها جامعة القاهرة لتعزيز المشاركة المجتمعية، مشيدة بالدور الذي تقوم به الجامعة في ترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية والعمل الخدمي لدى الشباب.
مبادرة "أسرتي قوتي"
واستعرضت جهود المجلس في تنفيذ مبادرة "أسرتي قوتي" التي تُقام تحت رعاية السيدة انتصار السيسي، مؤكدة أن المبادرة تمثل نموذجًا وطنيًا رائدًا في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم على المستويات الفكرية والاقتصادية والاجتماعية. وأوضحت أن المبادرة تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي التوعية والإرشاد والتمكين، وقد نجحت حتى الآن في تنفيذ 27 فعالية توعوية استفادت منها أكثر من 8 آلاف أسرة في عدد من محافظات الجمهورية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في أنشطة المبادرة والاستفادة من الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية لتعزيز الوعي المجتمعي ودعم الدمج الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة.
دعم الأكاديميين
من جانبه، أكد الدكتور حسن عماد مكاوي، أستاذ الإعلام بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن الإعلام والمؤسسات الأكاديمية يمثلان ركيزتين أساسيتين في دعم قضايا تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تطوير الخطاب الإعلامي وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهم.



