أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، ضرورة مواصلة الجهود الإيجابية ضمن العملية التشاورية القائمة في إطار مبادرة حوض النيل، بهدف استعادة التوافق والشمولية بين دول الحوض، بما يحقق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة دون الإضرار بأي طرف. وشدد الرئيس على تمسك مصر بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، ورفض أي إجراءات أحادية بين شركاء نهر النيل.
الالتزام بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، في القاهرة اليوم. وأشاد الرئيس السيسي بالمواقف الكونغولية "الحكيمة والمسؤولة" في ملف مياه النيل، والتي تقوم على الالتزام بالقانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية بين الأشقاء شركاء نهر النيل. وأضاف أن الجانبين أكدا ضرورة التحلي بحسن النية وروح التفاهم والتوافق في حوض نهر النيل، واتفقا على أهمية مواصلة الجهود الإيجابية في إطار العملية التشاورية القائمة بمبادرة حوض النيل، بما يسهم في استعادة التوافق والشمولية بين دول الحوض ويحقق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة دون الإضرار بأي طرف.
تحقيق المنفعة المشتركة لجميع شعوب حوض النيل
وجه الرئيس السيسي رسالة إلى شعوب دول حوض النيل، مؤكدًا فيها أن "كل ما تريده مصر هو الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحسن الجوار، وتحقيق المنفعة المشتركة لجميع شعوب حوض النيل، وتفادي الإضرار بأي طرف، والعمل معًا لتعظيم الفوائد والإدارة المستدامة لموارد نهرنا مصدر الحياة لنا جميعًا". وأوضح الرئيس أن مباحثاته مع الرئيس تشيسيكيدي تناولت سبل تعزيز التعاون في مجال الموارد المائية والري، وتعظيم الشراكات في المشروعات المائية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال التنفيذ الفعال لبروتوكول التعاون الخاص بمشروعات الإدارة المتكاملة للموارد المائية، إلى جانب الآلية المصرية لدراسة وتمويل المشروعات في دول حوض النيل.
دعم مشروعات السدود في الكونغو
أكد الرئيس التزام مصر بدعم مشروعات السدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أجل التنمية ودون الإضرار بالغير، مشيرًا إلى الاتفاق على تكثيف التعاون في مجالات نقل الخبرات المصرية وتوفير الدعم الفني وبناء وتطوير قدرات الكوادر الوطنية الكونغولية. وأشار إلى أنه أجرى مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة مع نظيره الكونغولي، عكست الإرادة السياسية المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي
تناولت المباحثات سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون من خلال زيادة معدلات التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات بين البلدين، مشيدًا بالمردود الإيجابي للزيارات المتبادلة رفيعة المستوى واستمرار التنسيق والتشاور بين القاهرة وكينشاسا، فضلاً عن الاتفاقيات الثنائية التي شهد الجانبان توقيعها اليوم والتي تمثل إضافة جديدة لمسار التعاون المشترك. وأشار الرئيس السيسي إلى عمق العلاقات التاريخية بين مصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تمتد إلى ستينيات القرن الماضي وتحديدًا منذ استقلال الكونغو عام 1960، مؤكدًا أن هذا الحدث يمثل محطة مضيئة في تاريخ القارة الأفريقية ويحظى بمكانة خاصة لدى الشعب المصري.
الموقف من الأوضاع في شرق الكونغو
وفيما يتعلق بالأوضاع في شرق الكونغو الديمقراطية، جدد الرئيس السيسي التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى احترام وحدة وسلامة الأراضي الكونغولية وسيادة الشعب الكونغولي على أراضيه، معربًا عن تضامن مصر مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في مواجهة الأزمة الإنسانية الحالية بشرق البلاد. وأكد استعداد مصر لتقديم مختلف أشكال الدعم الطبي والمساعدات الغذائية والإنسانية اللازمة، مشددًا على حرص القاهرة على مواصلة دعم جهود إحلال السلام واستعادة الأمن والاستقرار في شرق الكونغو.
دعم جهود الوساطة وإعادة الإعمار
أكد الرئيس دعم مصر للمساعي التي يبذلها الوسطاء الأفارقة والدوليون لتشجيع الأطراف المعنية على الانخراط الجاد في مسارات الحل السلمي بروح من المسؤولية وحسن النية. وجدد استعداد مصر لدعم إجراءات بناء الثقة وتعزيز السلام وجهود إعادة الإعمار والتنمية في المراحل اللاحقة من خلال الشركات المصرية، استنادًا إلى الخبرات التي تمتلكها في هذا المجال، ومن واقع دورها في هذا الملف داخل الاتحاد الأفريقي. وشدد على أن جهود الوساطة الأفريقية تظل ضرورية لترسيخ السلام والاستقرار على المدى الطويل، مؤكدًا استعداد مصر لتقديم المساعدة الفنية من خلال برامج بناء القدرات ورفع الكفاءة وتطوير المؤسسات الوطنية عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بالتعاون مع الوزارات والجهات المصرية المتخصصة، وكذلك بالتعاون مع مركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات الذي تستضيف القاهرة مقره، بما يسهم في معالجة جذور الصراع وتثبيت عملية التسوية والسلام وتعزيز الأمن والاستقرار.
ختام الزيارة والترحيب بالرئيس الكونغولي
وفي مستهل كلمته، رحب الرئيس السيسي بنظيره الكونغولي في مصر، معربًا عن تمنياته له بزيارة مثمرة، ومهنئًا الشعب الكونغولي بمناسبة يوم أفريقيا 2026، واقتراب الذكرى السادسة والستين لاستقلال جمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن ذكرى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وأعرب الرئيس السيسي في ختام كلمته عن تطلعه إلى مزيد من التعاون الوثيق بين مصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين وللقارة الأفريقية، متمنيًا للشعب الكونغولي دوام الاستقرار والرفاهية.



