بعد زيارة البابا تواضروس الثاني لكنيسة السيدة العذراء بالمعمورة في الإسكندرية، كشف الأنبا بافلي، الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، قصة تأسيس هذه الكنيسة التي تحولت من مبادرة بسيطة إلى كيان روحي مؤثر في المجتمع.
بداية متواضعة تحولت إلى منارة روحية
أوضح الأنبا بافلي أن قصة الكنيسة تعود إلى عام 1966، عندما كان أحد الكهنة يبحث عن مكان لإقامة الصلاة في منطقة المعمورة، التي كانت آنذاك في بداياتها العمرانية. وأشار إلى أن سيدة تدعى «مدام جان شلبي» عرضت استضافة الصلاة داخل منزلها، في خطوة عكست روح المحبة والخدمة، لتبدأ أولى نواة الكنيسة من شقة سكنية بسيطة.
موافقة رسمية وموقف إنساني مؤثر
أضاف الأنبا بافلي أن إقامة الصلاة واجهت بعض الاعتراضات من السكان، مما دفع الجهات الأمنية للتدخل. إلا أن المأمور وافق على استمرار الصلاة بعد موقف إنساني سابق تأثر به، يتعلق باستجابة إلهية لواقعة سرقة في إحدى الكنائس، وهو ما عزز قناعته بأهمية الدور الروحي للكنيسة.
صاحبة البيت نموذج للعطاء
أكد الأنبا بافلي أن صاحبة المنزل لم تكتفِ بتقديم المكان، بل شاركت بنفسها في خدمة الكنيسة، حيث كانت تنظف وترتب المكان وتخدم الكهنة، واستمرت في هذا الدور لسنوات طويلة حتى وفاتها عام 1976، مشيرًا إلى أن حياتها كانت مثالًا للعطاء والإيمان.
من «خرابة» إلى «المعمورة»
تطرق الأنبا بافلي إلى البعد التاريخي للمنطقة، موضحًا أن المعمورة كانت تُعرف في القرون الماضية باسم «خرابة» قبل تغيير اسمها في عهد عباس حلمي الثاني إلى «المعمورة»، في دلالة على التعمير والنمو. وربط ذلك برسالة الكنيسة التي تسعى لتحويل حياة الإنسان من الضعف إلى القوة، ومن الفساد إلى الصلاح.
دور الكنيسة في بناء الإنسان
شدد الأنبا بافلي على أن الكنيسة تلعب دورًا محوريًا في بناء الإنسان والمجتمع، من خلال غرس القيم الروحية والأخلاقية. وأكد أن العديد من أبناء الكنيسة وصلوا إلى مناصب مرموقة داخل مصر وخارجها، بفضل هذا الدور التربوي.
شكر المسؤولين على تنظيم زيارة البابا تواضروس
في ختام كلمته، وجه الأنبا بافلي الشكر لكل الجهات والمسؤولين الذين ساهموا في تنظيم زيارة البابا تواضروس، مؤكدًا أن الكنيسة ستظل منارة روحية وخدمية تسهم في بناء الإنسان والوطن.



