طرد صحفي إسرائيلي من أصول روسية من طائرة نتنياهو لأسباب أمنية غامضة
طرد صحفي إسرائيلي من طائرة نتنياهو لأسباب أمنية

طرد صحفي إسرائيلي من أصول روسية من طائرة نتنياهو لأسباب أمنية غامضة

في حادثة أثارت تساؤلات حول حرية الصحافة والأمن، أُبعد صحفي إسرائيلي من أصول روسية من الطائرة التي كانت تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء. وقع الحادث قبيل إقلاع الطائرة، حيث طلب عناصر من جهاز الشاباك، جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، من الصحفي نيك كوليوهين النزول من الطائرة فجأة.

تفاصيل الحادث المثير للجدل

كان كوليوهين، البالغ من العمر 42 عامًا، من بين نحو 10 صحفيين سُمح لهم بالسفر مع رئيس الوزراء في هذه الرحلة، خلافًا للزيارتين السابقتين لنتنياهو إلى الولايات المتحدة. وقد صعد الصحفي إلى الطائرة ورتب أمتعته استعدادًا للرحلة، لكن عناصر الأمن طلبوا منه النزول قبل الإقلاع مباشرة. وأكد مكتب رئيس الوزراء لاحقًا استبعاد كوليوهين من الرحلة "لأسباب أمنية"، دون تقديم أي توضيحات إضافية، وفقًا لبيان أرسل إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت".

وأشار جهاز الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز "مكلّف أمن رئيس الوزراء"، مؤكدًا على اتخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن طبيعة هذه المخاطر أو الأسباب المحددة التي أدت إلى طرد الصحفي.

رد فعل الصحفي والتحقيقات الأمنية

قال كوليوهين في تصريحات لاحقة: "معاملة صحفي مدعو على هذا النحو، وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي". وأضاف أن عناصر الأمن أخذوا أغراضه وفتشوها "كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مما يعكس مستوى الشكوك الأمنية المرتفع. وفي اتصال هاتفي مع وكالة "فرانس برس"، أشار الصحفي إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من "الجهات التي يتواصل معها"، مما يسلط الضوء على مخاوف تتعلق بعلاقاته الخارجية.

يذكر أن كوليوهين، المولود في موسكو، هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة من عمره، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية. وقد خدم سابقًا في جيش الاحتلال الإسرائيلي وعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء خلال عامي 2011-2012، في ولاية سابقة لنتنياهو. وكان من المقرر أن يغطي الصحفي المستقل اللقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لثلاث قنوات تلفزيونية روسية، وهو اللقاء السابع بين الزعيمين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2025.

تأثيرات الحادث على حرية الصحافة

أثارت هذه الحادثة جدلاً واسعًا حول التوازن بين متطلبات الأمن وحرية الصحافة في إسرائيل. فمن ناحية، يؤكد جهاز الشاباك على ضرورة حماية رئيس الوزراء من أي تهديدات محتملة، خاصة في ظل الخلفية الروسية للصحفي. ومن ناحية أخرى، يرى مراقبون أن طرد صحفي مدعو بهذه الطريقة قد يشكل انتهاكًا للحقوق المهنية ويخلق مناخًا من الخوف بين العاملين في مجال الإعلام.

كما تطرح الحادثة أسئلة حول معايير الأمن المتبعة في رحلات رئيس الوزراء، وكيفية تقييم المخاطر المرتبطة بالأفراد المصاحبين. ففي حين أن سلامة القادة هي أولوية قصوى، إلا أن الشفافية في مثل هذه القرارات تبقى أمرًا حيويًا للحفاظ على الثقة العامة.

في الختام، يبقى طرد نيك كوليوهين من طائرة نتنياهو حادثة ملفتة تستدعي المزيد من النقاش حول سياسات الأمن وحرية الصحافة في إسرائيل، خاصة في ظل العلاقات الدولية المعقدة التي تشهدها المنطقة.