مصر تترأس جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي لدعم وحدة وسيادة السودان والصومال
ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، جلسة مجلس السلم والأمن الوزارية حول تطورات الأوضاع في الصومال والسودان، والتي عُقدت تحت الرئاسة المصرية للمجلس بمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا. جاء هذا الاجتماع تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقديم كافة أشكال الدعم للسودان والصومال في الإطار الثنائي ومتعدد الأطراف.
مشاركة واسعة من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية
شهدت الجلسة مشاركة مكثفة من ممثلي الدول الأفريقية والمنظمات الدولية، حيث حضرها رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ووزراء خارجية جيبوتي، والصومال، وكينيا، وأنجولا، وإثيوبيا، وتنزانيا، ونيجيريا، وإسواتيني، وسيراليون، وغينيا الاستوائية، وكوت ديفوار، والكاميرون، وبوتسوانا. كما شارك في الاجتماع رئيس مكتب الجامعة العربية لدى الاتحاد الأفريقي، ورئيس مكتب الاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، والممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للاتحاد الأفريقي. بالإضافة إلى ذلك، حضر ممثلون رفيعو المستوى من الكونغو الديمقراطية، والجزائر، وبوروندي، ونائب السكرتير التنفيذي للإيجاد.
الدور النشط لمجلس السلم والأمن في متابعة الأوضاع
وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الوزير عبد العاطي أشاد بالدور النشط لمجلس السلم والأمن في متابعة تطورات الأوضاع في السودان والصومال وتواصله المستمر مع المنظمات الإقليمية والشركاء الدوليين. وأكد الوزير على دعم مصر الكامل لكافة الجهود التي تقوم بها مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن، مشددًا على أهمية القرارات والبيانات الداعمة لوحدة وسيادة السودان.
كما أدانت مصر جميع الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة ومحاولاتها المستمرة لتقسيم السودان، داعية الاتحاد الأفريقي لمواصلة بذل مساعيه والتواصل مع القيادة السودانية الشرعية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي وحكومة الدكتور كامل إدريس، من أجل لعب دور بناء في حل هذه الأزمة.
انفتاح مصر على كل المبادرات لمساعدة السودانيين
جدد وزير الخارجية التزام مصر بتحقيق السلام والاستقرار في السودان، مستعرضًا الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل. وأوضح عبد العاطي انخراط مصر بفاعلية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لدعم جهود التسوية، مشيرًا إلى انفتاح مصر على كل المبادرات التي من شأنها مساعدة أشقائنا السودانيين، وإيمانًا بملكية الأشقاء السودانيين لمستقبل بلادهم.
كما استعرض الوزير الجهود المصرية في استضافة عدد كبير من الفعاليات لدعم السودان، لاسيما ملتقى القوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو 2024، فضلًا عن استضافة الاجتماع التشاوري الخامس حول تعزيز وتنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان في 14 يناير الماضي بالتعاون مع الأمم المتحدة. وقد أكد المشاركون في تلك الفعاليات على وحدة وسلامة جميع الأراضي السودانية، وضرورة خروج كافة المرتزقة والمقاتلين الأجانب من السودان، ووقف التدفق غير الشرعي للسلاح إلى البلاد.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن مصر لن تتهاون في الحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار السودان الشقيق، منوهًا إلى البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية في مصر في ديسمبر 2025، الذي أكد الارتباط بين الأمن القومي لكل من مصر والسودان، ورسم خطوطًا حمراء واضحة لن تسمح مصر بتجاوزها، اتصالًا بدعم سيادة السودان ووحدته وسلامته الإقليمية.
ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية في السودان
أكد وزير الخارجية إدانة مصر الكاملة للجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات المسلحة، مشددًا على ضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية وصون وحدتها وسيادتها، وتمكينها من الاضطلاع بمسئولياتها في حفظ الأمن والاستقرار. وأشار إلى أن ذلك يمثل الركيزة الأساسية لاستعادة السلم وتحقيق تطلعات الشعوب نحو التنمية والاستقرار.
دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال
فيما يتعلق بالصومال، رحب وزير الخارجية بالتقدم المحرز في مسار بناء مؤسسات الدولة الصومالية، مؤكدًا على دعم مصر الثابت لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه، والوقوف ضد أية محاولات خارجية لتقسيم الصومال، إضرارًا باستقراره وأمنه، وكذا بالسلم والأمن الإقليميين في القرن الأفريقي، وأمن وسلامة البحر الأحمر وخليج عدن.
وشدد الوزير على رفض مصر القاطع لأي مساعٍ لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر في استغلال الأوضاع الهشة بالقرن الأفريقي لإيجاد موطئ قدم عسكري لها على سواحله، الأمر الذي يمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ السيادة، وحظر التدخل في الشئون الداخلية للدول، وحسن الجوار، ويفاقم من التوترات الإقليمية في المنطقة.
مصر تجدد التزامها بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية
في ذات السياق، جدد وزير الخارجية التزام مصر بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لاسيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف، بما يسهم في دعم الكوادر الوطنية وتعزيز الاستقرار والأمن. وأكد أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية للتصدي لهذه الظواهر وتجفيف منابعها، مشددًا على أهمية العمل مع الشركاء الدوليين لحشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال (AUSSOM)، بما يمكنها من الاضطلاع بمهامها على النحو المأمول.
تكريم الوفود المشاركة للدور المصري في القارة الأفريقية
أعربت كافة الوفود المشاركة عن خالص شكرها وتقديرها لمصر وقيادتها السياسية، وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، على الدور الحكيم والمتزن الذي تضطلع به في القارة الأفريقية. وقد أشادت الوفود بالرؤية الاستراتيجية التي يقودها سيادته لتعزيز دعائم السلم والأمن وترسيخ مسارات التنمية والتكامل الإقليمي، بما يعكس مكانة مصر الراسخة كركيزة أساسية في منظومة العمل الأفريقي المشترك.
اعتماد بيانين بشأن الأوضاع في السودان والصومال
في نهاية الجلسة، اعتمد مجلس السلم والأمن بيانين بشأن الأوضاع في جمهورية السودان، وجمهورية الصومال الفيدرالية وبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، مع التأكيد على دعم وحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية والسودانية. ويجسد هذا التوافق الذي توصل إليه المجلس تحت الرئاسة المصرية ويعكس حرصه على الاضطلاع بمسئولياته وفق ولايته، مما يؤكد الدور المحوري لمصر في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة الأفريقية.



