خبير استراتيجي: الحوار الوطني الفلسطيني بين الفصائل ضرورة قومية ملحة
أكد الدكتور رفعت سيد أحمد، الخبير الاستراتيجي والمفكر القومي، أن الحوار الوطني الفلسطيني بين كافة الفصائل، بما في ذلك حركتي فتح وحماس وغيرها، يمثل ضرورة وطنية وقومية ملحة في أعقاب حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة. وأشار إلى أن هذا الحوار يجب أن يكون شاملاً وعاجلاً لمواجهة التحديات الراهنة.
الخلافات السابقة شكلية وخطأ كبير
وأوضح رفعت سيد أحمد أن الخلافات السابقة بين فصائل المقاومة الفلسطينية كانت خلافات شكلية لا ينبغي الانشغال بها، معتبراً أن التركيز عليها كان خطأ كبيراً. وبرر ذلك بأن العدو الصهيوني كان واضحاً في أهدافه، بينما كانت خلافات المقاومة قيادية وليست مرتبطة بفلسفة تحرير الأرض المحتلة، مما أضعف الجبهة الداخلية.
اتفاقية أوسلو فشلت لخدمة إسرائيل
وأكد الخبير الاستراتيجي في تصريح خاص أن منظمة فتح يجب أن تراجع نفسها فيما يتعلق بخيار السلام مع الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن اتفاقية أوسلو أثبتت فشلها الذريع. ولفت إلى أن جميع الفصائل الفلسطينية البالغ عددها 13 فصيلاً ثبت صحة رؤيتها في رفض هذه الاتفاقية، لأنها صبت في صالح إسرائيل بشكل واضح.
وأضاف أن خسائر حركة فتح من الأرض والسلاح والعناصر البشرية دليل على أن الاتفاقية ولدت ميتة، داعياً في المقابل حركة حماس والفصائل الأخرى إلى تنسيق الخطوات القادمة بعد إبادة غزة، من خلال جعل المقاومة سياسية ومسلحة في آن واحد.
توحيد صفوف المقاومة ودور الأمة العربية
وتابع حديثه قائلاً: "على الفصائل الفلسطينية دراسة خريطة العدو جيداً ومشاركة كل فصائل المقاومة في الخطوات القادمة." كما دعا الأمة العربية والجيوش العربية إلى إدراك أن هذه المقاومة تنوب عنها في مواجهة إسرائيل، محذراً من أن تخلي الدول العربية عن القضية الفلسطينية يعد خطأ كبيراً ندفع ثمنه الآن، لأن القضية الفلسطينية هي قضية كل دولة عربية.
لقاءات فتح والجبهة الشعبية وتأكيدات حماس
يذكر أن حركتي فتح والجبهة الشعبية عقدتا لقاءً لمناقشة التحديات الوجودية التي تواجه القضية الفلسطينية، فيما أكدت حركة حماس على ضرورة الحوار الوطني لحماية الحقوق الفلسطينية وتعزيز الوحدة الوطنية.
وأصدرت حركة فتح والجبهة الشعبية بياناً مشتركاً أكدت فيه انعقاد لقاء بين وفدين قياديين من الطرفين، حيث جرى حوار وطني معمق ومسؤول تناول مجمل المخاطر والتحديات والتهديدات الوجودية. وأشار البيان إلى مناقشة استمرار العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما يصاحبه من سياسات تصعيدية تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
هذا ويأتي هذا الحوار في وقت حرج يتطلب تضافر الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، مع التأكيد على أن الوحدة الوطنية هي السبيل الوحيد لتحقيق التحرير والحفاظ على الحقوق الفلسطينية في وجه العدوان المستمر.



