تصاعد التحذيرات الغربية من جماعة الإخوان: مخاوف أوروبية من التغلل التنظيمي
في الأشهر الأخيرة، تشهد الساحة الأوروبية تزايدًا ملحوظًا في التحذيرات الأكاديمية والسياسية بشأن جماعة الإخوان، حيث تنعكس هذه المخاوف على نقاشات أمنية وسياسية مكثفة حول شبكات الإسلام السياسي وآليات عملها داخل القارة العجوز. هذا التصاعد يسلط الضوء على حدود الفصل بين العمل الدعوي والنشاط السياسي والتنظيمي للجماعة في عدد من الدول الأوروبية، مما يثير تساؤلات حول مدى خطورتها على الأمن القاري.
رؤية أكاديمية: الإخوان كمنبع للأنشطة الإرهابية
يرى البروفيسور عدنان أصلان، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة فيينا، أن جماعة الإخوان تمثل "المنبع الرئيسي" للعديد من الأنشطة الإرهابية التي شهدتها أوروبا والعالم. في حديث صحفي نقلته وسائل إعلام دولية، اعتبر أصلان أن الجماعة تعمل كتنظيم متخفٍ يستفيد من الأطر القانونية الغربية لتمرير أجنداته، مما يزيد من تعقيد التحديات الأمنية.
وأوضح أصلان أن الجماعة تعتمد على هياكل تنظيمية معقدة داخل أوروبا، تعمل من خلال واجهات متعددة تشمل منظمات شبابية وجمعيات خيرية ومراكز ثقافية ومساجد. وأضاف أن هذه الكيانات تُستخدم في جمع التمويل وبناء شبكات تأثير فكرية وتنظيمية داخل المجتمعات الأوروبية، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
تحديات أمنية: قضايا محلية ودعوات للتصنيف
أشار الأكاديمي النمساوي إلى قضية أُثيرت أخيرًا في بلاده، تتعلق بالتحقيق مع شخص يعمل في جهاز الاستخبارات على خلفية شبهات ارتباط بشبكات محسوبة على الإخوان. واعتبر أصلان أن هذه الواقعة تعكس حجم التحديات المرتبطة بملف التنظيم داخل أوروبا، حيث يمكن أن تتسلل الجماعة إلى مؤسسات حساسة.
كما انتقد أصلان ما اعتبره تأخرًا من بعض الدول الأوروبية في تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يترك المجال مفتوحًا أمام توسع أنشطتها. ودعا إلى إعادة تقييم السياسات الأوروبية تجاه تنظيمات الإسلام السياسي، وتعزيز التعاون مع دول تمتلك خبرات سابقة في مواجهة هذه الجماعات، مثل بعض الدول العربية.
جدل أوروبي: بين الحظر والرقابة
تتزامن هذه التصريحات مع استمرار الجدل داخل عدد من العواصم الأوروبية حول سبل التعامل مع التنظيمات ذات المرجعية الإسلامية. هناك اتجاه يدعو إلى الحظر والتصنيف القانوني للجماعة، بينما يفضل آخر الاعتماد على آليات رقابية وقضائية ضمن الأطر القائمة، مما يعكس انقسامًا في الرؤى الأوروبية تجاه هذا الملف الحساس.
في الختام، يبدو أن تحذيرات الغرب من جماعة الإخوان تتزايد بشكل مطرد، مع تركيز على المخاطر الأمنية والتنظيمية التي تشكلها داخل أوروبا. هذا الواقع يستدعي حوارًا أوسع حول كيفية موازنة الحريات مع متطلبات الأمن في القارة، في ظل تصاعد النقاشات حول الإسلام السياسي وتأثيراته.