على هاشم يوجه رسالة للمشككين في السنة النبوية: كفاكم عبثًا بالثوابت الدينية
على هاشم للمشككين في السنة النبوية: كفاكم عبثًا

على هاشم يوجه رسالة حاسمة للمشككين في السنة النبوية: كفاكم عبثًا!

في وقت يصف فيه البعض الترجمة بأنها "الخائنة الجميلة"، ويبدون حرجًا في نقل أدب شكسبير إلى لغات أخرى غير الإنجليزية، نجد للأسف نفرًا من بني جلدتنا يستبيحون التشكيك في السنة النبوية، مع تعدد منصات بث الأفكار دون ضوابط معرفية راسخة. هذا الواقع يدعونا لاستحضار مكانة السنة النبوية بوصفها أحد الأعمدة الأصيلة التي يقوم عليها البناء التشريعي والحضاري للإسلام، وهو ما يؤكده تحذير الأزهر الشريف من دعوات الاكتفاء بالقرآن الكريم وإنكار السنة.

السنة النبوية: دفاع عن منظومة معرفية متكاملة

ما صدر عن الأزهر الشريف من تحذير لا يندرج في إطار الدفاع عن تراث تاريخي فحسب، بل هو دفاع عن منظومة معرفية متكاملة شكَّلت وجدان الأمة ومرجعيتها التشريعية عبر القرون. تعظيم سنة المصطفى ﷺ ليس موقفًا عاطفيًا أو انحيازًا تقليديًا، بل هو استجابة لمنطق ديني وعقلي وتاريخي يثبت أن الإسلام لم يُبنَ على نص منفصل عن البيان، وإنما على منظومة متكاملة من الوحي تمثلت في القرآن الكريم والسنة النبوية معًا.

القرآن جاء بالأصول الكلية والمبادئ الكبرى، بينما جاءت السنة شارحة ومبيِّنة ومفصِّلة لتلك الأصول، بحيث يصبح الفصل بينهما تفكيكًا لبنية التشريع ذاته. علماء الأمة أدركوا منذ الصدر الأول أن النص القرآني يحمل من العمق والثراء ما يستوجب البيان العملي، فجاءت السنة لتجسد التطبيق الحيّ للنص، وتحوّل المبادئ إلى واقع معاش.

خطورة التشكيك في السنة النبوية على الثوابت الدينية

الطعن في السنة غالبًا ما يتجاوز البعد العلمي ليصل إلى تفكيك الثوابت الدينية والأخلاقية، إذ إن كثيرًا من الأحكام التفصيلية المتعلقة بالعبادات والمعاملات والسلوك الإنساني لم ترد في القرآن على سبيل التفصيل، وإنما استمدت مشروعيتها من السنة. ومن ثم فإن إنكارها لا يعني مجرد اختلاف فقهي، بل يُفضي إلى إعادة تشكيل الدين وفق تصورات انتقائية قد تُفقده اتساقه الداخلي.

إنكار السنة لا يفضي فقط إلى إسقاط مصدر من مصادر التشريع، بل يفتح الباب أمام فوضى تأويلية تُخضع النصوص لأهواء القراءات الفردية، وتُفرغ الدين من مرجعيته المنضبطة. أخطر ما في دعاوى الاكتفاء بالقرآن أنها تُقدَّم غالبًا تحت شعارات الحداثة أو القراءة المعاصرة، بينما تنطوي في جوهرها على قطيعة معرفية مع تراكم علمي هائل أسهم في صياغة علوم الرواية والدراية.

دور المؤسسات الدينية في مواجهة التشكيك

هذا الجهد العلمي أرسى قواعد صارمة للتحقق من صحة الحديث وتمييز صحيحه من ضعيفه، وشكَّل نموذجًا مبكرًا لما يمكن تسميته اليوم بـ "الحوكمة المعرفية"، حيث خضع نقل السنة لمعايير نقدية دقيقة لا تقل صرامة عن مناهج التوثيق الحديثة. ولا يمكن فصل هذه الموجات التشكيكية عن السياق الثقافي والإعلامي المعاصر، حيث تُستثمر سرعة انتشار المعلومات في ترويج أطروحات مختزلة تُغري ببساطتها لكنها تفتقر إلى العمق العلمي.

هنا تتعاظم مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، في تقديم خطاب علمي متوازن يجمع بين أصالة المنهج ووضوح الطرح، ويخاطب العقول بلغة معاصرة دون التفريط في الثوابت. الدفاع عن السنة ليس مجرد رد على شبهات عابرة، بل هو صون لذاكرة الأمة التشريعية، وحماية لوحدة مرجعيتها الفكرية.

السنة النبوية: امتداد عملي للنص القرآني

السنة لم تكن يومًا عبئًا على النص القرآني، بل كانت امتداده العملي وروحه التفسيرية التي جسدها النبي محمد في أقواله وأفعاله وتقريراته. التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود أسئلة أو شبهات، فالحضارات الحية تُبنى على الحوار والنقاش، وإنما يكمن الخطر في تحويل النقاش إلى وسيلة لزعزعة الثوابت دون تأسيس علمي راسخ.

من ثم، فإن تعظيم السنة يظل ضرورة معرفية وحضارية، تحفظ توازن الفهم الديني، وتصون المجتمع من الانزلاق إلى قراءات مبتورة قد تُفقد النصوص معناها، وتُفقد الإنسان بوصلته الروحية والتشريعية. هذا الموقف يؤكد على أهمية الحفاظ على الثوابت الدينية في وجه أي محاولات للتشكيك غير المدعومة بأدلة علمية راسخة.