من طوابير الوقود إلى الاختفاء القسري: كيف يزيد الإخوان من أزمات اليمن؟
كيف يزيد الإخوان من أزمات اليمن؟

من طوابير الوقود إلى الاختفاء القسري: كيف يعمق الإخوان أزمات اليمن؟

تصاعدت في مدينة تعز اليمنية الاتهامات الموجهة إلى حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، بالوقوف خلف الأزمات المعيشية والأمنية المتزايدة. هذا يأتي في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وانقسام سياسي مستمر في البلاد، وسط شكاوى شعبية من تدهور الخدمات الأساسية وتنامي الانتهاكات المرتبطة بملف الحريات.

آخر مساوئ الإخوان في اليمن

خلال الأيام الماضية، عادت طوابير الانتظار أمام محطات الغاز للظهور في عدد من أحياء المدينة، بالتزامن مع ازدحامات مرورية خانقة وتراجع شبه تام في خدمات الكهرباء والمياه. وحسب السكان، تفاقمت الأزمة مع اقتراب شهر رمضان، في وقت ارتفعت فيه الأسعار بشكل ملحوظ.

اتهم مواطنون ما وصفوهم بـ «تجار الحروب» المرتبطين بحزب الإصلاح – ذراع الإخوان – بخلق أزمات تموينية لإنعاش السوق السوداء وتحقيق أرباح مالية. هذه الاتهامات لم يصدر بشأنها تعليق رسمي من الحزب حتى الآن.

أزمات معيشية صعبة بسبب إخوان اليمن

من ناحية أخرى، حملت مصادر محلية مسؤولية اختطاف القيادي الناصري جميل حزام المقطري، أحد أشد معارضي الجماعة، لعناصر تابعة لـ «اللواء الرابع مشاة جبلي» الموالي لحزب الإصلاح. وحسب المصادر، جاءت عملية الاحتجاز عقب انتقادات نشرها المقطري عبر وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق بأداء الإخوان في المنطقة.

أشارت مصادر حقوقية إلى أن المقطري نقل إلى أحد مراكز الاحتجاز غير المعلنة، ضمن مواقع يقال إنها تخضع لسيطرة قوات موالية للحزب في مناطق طور الباحة والشمايتين. كما تحدثت تقارير محلية عن وجود عشرات المحتجزين في ظروف وصفت بأنها خارج الأطر القانونية، مع مطالبات متكررة بالسماح للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان بزيارة تلك المواقع.

تعكس هذه الوقائع حالة الغليان ضد الإخوان في تعز، حيث تتداخل الأزمات المعيشية مع اتهامات بانتهاكات أمنية. هذا المشهد يعمق من الضغوط الواقعة على السكان، ويعيد إلى الواجهة الجدل بشأن إدارة المدينة ومستقبل الاستقرار.

دور الإخوان في اليمن منذ 2011

منذ الاحتجاجات التي شهدها اليمن عام 2011، برز حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان في البلاد، وأصبح لاعبًا رئيسيًا في المشهد السياسي الذي أعقب الانتفاضة ضد نظام علي عبد الله صالح. شارك الحزب في ترتيبات المرحلة الانتقالية التي قادها عبد ربه منصور هادي، مستفيدًا من إعادة توزيع مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في بعض الوحدات العسكرية والإدارية.

غير أن هذه المرحلة اتسمت بضعف الدولة المركزية، وتنامي الاستقطاب السياسي، ما أفسح المجال لصراعات متعددة الأطراف، كان الإصلاح أحد أبرز الفاعلين فيها، سواء عبر التحالفات أو الخصومات.

مع سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على صنعاء في 2014، دخل اليمن مرحلة صراع مفتوح، حيث انخرط حزب الإصلاح في المواجهة العسكرية والسياسية، خاصة في محافظات مثل تعز ومأرب. غير أن خصومه اتهموه بتغليب حساباته التنظيمية على إدارة الدولة، وبالسعي إلى إحكام نفوذه داخل المناطق الخاضعة للشرعية.

وسط اتهامات بوجود تشكيلات مسلحة موالية له تعمل خارج الأطر الرسمية، أدى ذلك إلى مواجهات سياسية وعسكرية، الأمر الذي انعكس على إدارة الخدمات والملف الأمني، وأضعف مؤسسات الدولة في عدد من المناطق.

وحتى اليوم، لا يزال الجدل قائمًا حول حصيلة دور الإخوان في اليمن منذ 2011؛ ويحملهم معارضيهم مسئولية تعميق الانقسامات، وإضعاف مؤسسات الدولة، واستثمار الفوضى لترسيخ نفوذ التنظيم في البلاد.