روسيا تحظر واتساب وتيليجرام لدفع المستخدمين نحو تطبيق محلي جديد
روسيا تحظر واتساب وتيليجرام لصالح تطبيق محلي

روسيا تحظر واتساب وتيليجرام لتعزيز السيطرة الرقمية

في إطار تشديد قبضتها على الفضاء الرقمي، اتخذت السلطات الروسية خطوة جذرية بحظر تطبيقي واتساب وتيليجرام، ضمن مساعٍ لدفع المواطنين نحو استخدام تطبيق محلي جديد يحمل اسم MAX. هذه الخطوة أثارت مخاوف متزايدة بشأن قضايا المراقبة وسيادة البيانات، وسط انتقادات واسعة من منصات التواصل العالمية.

تفاصيل الحظر وآثاره الفورية

أقدمت روسيا على حذف أسماء النطاقات المرتبطة بتطبيق واتساب من السجل الوطني للنطاقات، مما أدى فعلياً إلى حجب الوصول إلى التطبيق داخل البلاد. نتيجة لذلك، لجأ العديد من المستخدمين إلى استخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN) لمواصلة الاتصال عبر واتساب، في حين واجه آخرون صعوبات في الوصول إلى الخدمة.

وردت واتساب على هذا الحظر باعتباره محاولة لإجبار المواطنين على استخدام "تطبيق مراقبة مملوك للدولة"، مؤكدةً أن عزل أكثر من 100 مليون مستخدم عن وسائل اتصال "خاصة وآمنة" يمثل تراجعاً خطيراً في الحريات الرقمية. وأضافت المنصة أنها تواصل البحث عن جميع السبل الممكنة للحفاظ على اتصال مستخدميها داخل روسيا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تأثير الحظر على تيليجرام والردود

لم يقتصر الحظر على واتساب، بل امتد ليشمل تطبيق تيليجرام أيضاً، الذي يقدر عدد مستخدميه الشهريين في روسيا بنحو 90 مليوناً. علق مؤسس التطبيق، رجل الأعمال الروسي المولد بافيل دوروف، على هذه الخطوة، معتبراً أنها تهدف إلى دفع المستخدمين نحو تطبيق محلي "شفاف بالكامل أمام الحكومة"، مما يحد من حرية الوصول إلى المعلومات.

من جهتها، نفت السلطات الروسية الاتهامات المتعلقة باستخدام تطبيق MAX لأغراض المراقبة، ووصفتها بأنها "لا أساس لها"، مؤكدةً أن الهدف هو تعزيز السيادة الرقمية.

إطلاق تطبيق MAX والإلزام باستخدامه

أطلق تطبيق MAX في عام 2025، وسرعان ما أصبح تثبيته إلزامياً على جميع الأجهزة الجديدة المباعة في روسيا. كما فرضت الحكومة استخدامه على الموظفين الحكوميين والمعلمين والطلاب، مما جعل تبنيه شبه حتمي لقطاعات واسعة من السكان. هذا الإجراء يهدف إلى تعزيز الاعتماد على المنصات المحلية بدلاً من التطبيقات الغربية.

مقارنة مع النماذج الدولية

يرى مراقبون أن النهج الروسي يشبه استراتيجية الصين في فرض سيطرة مشددة على منصات التواصل الغربية عبر ما يعرف بـ"الجدار الناري العظيم"، خاصة في ظل اضطرابات متكررة في خدمات الإنترنت داخل روسيا. كما سبق أن حظرت موسكو تطبيقات تابعة لشركة ميتا، مثل فيسبوك وإنستجرام، عام 2022 بعد تصنيف الشركة "منظمة متطرفة"، مما جعل استخدام هذه التطبيقات جريمة يعاقب عليها القانون.

قارن دوروف هذه الإجراءات بما قامت به إيران سابقاً حين حاولت حجب تيليجرام لدفع المستخدمين إلى بدائل خاضعة لسيطرة الدولة، معتبراً أن تلك الاستراتيجية "فشلت" في النهاية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تداعيات الحظر على الإنترنت والاقتصاد

من جانبه، وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قرار حجب واتساب بأنه "مسألة تتعلق بالامتثال للتشريعات"، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق إذا التزمت ميتا بالقوانين الروسية. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه السياسة تمثل اتجاهاً نحو "تفتيت الإنترنت" إلى فضاءات رقمية معزولة، مدعومة بإجراءات تقنية مثل ما يعرف بستار 16 كيلوبايت، الذي يقيد تحميل البيانات الأولية.

يحذر محللون من أن هذه القيود لا تمس الحريات الشخصية فحسب، بل قد تؤثر أيضاً في النشاط الاقتصادي الذي يعتمد على اتصالات رقمية مفتوحة وتجارة إلكترونية عابرة للحدود، مما قد يؤدي إلى عواقب سلبية على نمو القطاع الرقمي في روسيا.