ثلاث عقبات كبرى تعترض طريق أوروبا نحو استقلال دفاعي بعيدًا عن إملاءات ترامب
عقبات تعرقل استقلال أوروبا الدفاعي عن إملاءات ترامب

ثلاث عقبات استراتيجية تعرقل مساعي أوروبا لتجنب إملاءات ترامب

في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسعى الدول الأوروبية جاهدة لبناء استراتيجية دفاعية موحدة تضمن لها الاستقلال عن الإملاءات الأمريكية. غير أن هذا المسار يواجه ثلاث عقبات رئيسية، كما يكشف تحليل لمدير برنامج دراسات الأمن والصراع بجامعة ماري واشنطن، جيسون ديفيدسون، في مقال نشره موقع "ذا ناشيونال الإنترست" الأمريكي.

العقبة الأولى: الاعتماد المفرط على الترسانة الأمريكية

يشير ديفيدسون إلى أن الاعتماد على المعدات العسكرية الأمريكية يشكل عائقًا جوهريًا أمام تحقيق الاستقلال الدفاعي الأوروبي. فمع مطالبة إدارة ترامب الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أمنهم بأنفسهم، يجد القادة الأوروبيون أنفسهم في حاجة ماسة لتطوير قدرات دفاعية خاصة، بدلاً من الاعتماد على أنظمة الاستخبارات والنقل الجوي الاستراتيجي التي توفرها واشنطن.

ويؤكد الكاتب أن زيادة الإنفاق العسكري، كما تم الاتفاق عليه في قمة لاهاي للناتو لعام 2025، حيث التزم الحلفاء بإنفاق 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، هي خطوة إيجابية لكنها غير كافية وحدها. فالأمر يتطلب بناء بنية تحتية دفاعية متكاملة قادرة على مواجهة التهديدات المستقبلية دون اللجوء إلى الدعم الأمريكي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

العقبة الثانية: تباين التصورات تجاه التهديد الروسي

تكمن العقبة الثانية في اختلاف وجهات النظر الأوروبية حول التهديد الذي تمثله روسيا. فبينما تركز دول مثل بولندا بشكل مكثف على هذا التهديد، وتعتبر روسيا قوة استعمارية تسعى لإعادة بناء إمبراطوريتها، تتباين المواقف في دول أخرى.

فعلى سبيل المثال، تخطط بولندا لإنفاق 4.8% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع في عام 2026، بينما ترفع ألمانيا ميزانيتها الدفاعية بنسبة تقارب 50% لتصل إلى 108 مليارات يورو. في المقابل، تبدو فرنسا والمملكة المتحدة أقل قلقًا بسبب امتلاكهما ترسانات نووية مستقلة تتيح لهما الردع النووي، مما يخفف من حدة التهديد الروسي المباشر.

أما إيطاليا، فترى أن التهديد الأهم يكمن في عدم الاستقرار في البحر المتوسط، مما يجعل تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي أمرًا صعبًا. وقد بلغت إيطاليا هدف الإنفاق البالغ 2% من الناتج المحلي الإجمالي عبر إعادة تصنيف إنفاق قائم، مع أمل في رفعه إلى 2.5% بحلول عام 2028.

العقبة الثالثة: الإرث التاريخي والهويات الوطنية

تشكل التجارب التاريخية والهويات الوطنية للحلفاء الأوروبيين الكبار تحدياً أخيراً أمام طريق الاستقلال الدفاعي. ففي فرنسا والمملكة المتحدة، لا يزال الإرث الإمبراطوري يلعب دورًا في تشكيل الهوية العالمية، مما يدعم الوجود العسكري الخارجي في مناطق مثل البحرين وجيبوتي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

بالمقابل، يخلق الإرث الدموي للحرب العالمية الثانية شكوكًا عميقة في الرأي العام الألماني والإيطالي تجاه الإنفاق الدفاعي واستخدام القوة العسكرية. وهذا ما يظهر في الجدل الدائر في ألمانيا حول التجنيد الإجباري، حيث تم اعتماد نموذج تطوعي يعتبره الكثيرون غير كافٍ لمواجهة التهديدات المحتملة.

الخاتمة: نحو سياسة ردع ذات مصداقية

يختتم ديفيدسون مقاله بالتشديد على أن أوروبا يمكنها تجاوز هذه العقبات من خلال تبني سياسة ردع ذات مصداقية. ويؤكد أن على القادة الأوروبيين إقناع شعوبهم بأن التضحيات ضرورية لضمان تجنب الحروب المستقبلية، مع الإيمان بأن تعزيز القدرات العسكرية هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقلال الدفاعي والابتعاد عن إملاءات ترامب.