خبير دولي يحذر: تحويل أراضي الضفة الغربية لأملاك دولة سرقة قانونية منظمة
حذر الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، من أن قرار الاحتلال الإسرائيلي القاضي بتحويل أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى "أملاك دولة" يعد عملية سرقة قانونية منظمة. وأكد أن هذا التصنيف الزائف يهدف إلى تحويل ملايين الدونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة إلى ممتلكات حكومية إسرائيلية، مما يمهد الطريق للضم الكامل ويعوق إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
أوضح مهران أن القانون الدولي واضح تماماً في أن دولة الاحتلال ليست صاحبة السيادة على الأراضي المحتلة، بل هي مجرد سلطة إدارية مؤقتة. وأشار إلى أن لوائح لاهاي لعام 1907 تعتبر دولة الاحتلال مجرد "حارس مؤقت" للأراضي، وليست مالكة لها. وحذر من أن إسرائيل تنتهك هذا المبدأ الأساسي من خلال إعلانها نفسها مالكة للأراضي المحتلة، وهو ما يعد خرقاً فاضحاً للقانون الدولي.
مصطلح أملاك دولة خدعة قانونية
بين مهران أن مصطلح "أملاك دولة" هو خدعة قانونية، موضحاً أن إسرائيل تستخدم هذا المصطلح لتبرير الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بزعم أنها كانت ملكاً للحكومة الأردنية أو أراضٍ غير مسجلة أو مهملة. وحذر من أن معظم هذه الأراضي في الحقيقة ملك خاص لعائلات فلسطينية تستخدمها للزراعة والرعي منذ أجيال، لكنها لا تمتلك وثائق ملكية رسمية.
ولفت إلى أن المادة 55 من لوائح لاهاي تنص على أن دولة الاحتلال تعتبر مجرد منتفع ومدير للمباني العامة والأراضي والغابات، وليس مالكاً لها. وأكد أن إسرائيل تنتهك هذه المادة بشكل فاضح عندما تعلن ملكيتها للأراضي وتتصرف فيها ببيعها للمستوطنات أو بناء بنية تحتية إسرائيلية عليها.
المغزى الاستراتيجي للتصنيف
شرح مهران المغزى الاستراتيجي من هذا التصنيف، موضحاً أن تحويل الأراضي إلى أملاك دولة يمكّن إسرائيل من:
- نقل ملكيتها قانونياً للمستوطنات دون اعتبارها مصادرة غير قانونية.
- بناء مستوطنات ومصانع وطرق بشكل قانوني ظاهرياً.
- منع الفلسطينيين من العودة لهذه الأراضي أو استخدامها.
- تحويل الضفة الغربية من أرض محتلة مؤقتاً إلى أرض إسرائيلية دائمة.
وحذر من أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على دولة الاحتلال إجراء تغييرات دائمة في الوضع القانوني للأراضي المحتلة. وأكد أن تحويل الأراضي إلى أملاك دولة إسرائيلية يشكل تغييراً جوهرياً ودائماً يتناقض مع طبيعة الاحتلال المؤقتة، مما يمهد للضم الرسمي الكامل.
حزمة قرارات الكابينت الإسرائيلي
لفت مهران إلى أن هذا القرار يأتي ضمن حزمة قرارات الكابينت الإسرائيلي الأخيرة التي تشمل تسجيل الأراضي ونقل صلاحيات بلدية الخليل. وأكد أن كل هذه القرارات تصب في مشروع واحد هو الضم الكامل للضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية.
دعوات للتدخل الدولي
دعا مهران المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق عاجل في هذه السياسة باعتبارها جريمة حرب، مؤكداً أن نهب الأراضي المحتلة يشكل انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف. كما دعا مجلس الأمن للتدخل وتحمل مسؤولياته.
وختم بالقول: "إن القانون الدولي واضح في رفض هذا التصنيف الزائف، محذراً من أن صمت المجتمع الدولي يعني تواطؤاً في أكبر عملية سرقة منظمة للأراضي في التاريخ المعاصر."