فتح: الاحتلال الإسرائيلي يخنق الاقتصاد الفلسطيني عبر عجز تجاري هيكلي متصاعد
أكد ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، أن البنية الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة تخضع لإعادة تشكيل قسرية بفعل سياسات دولة الإبادة الإسرائيلية على مفاصل التجارة والحركة والإيرادات، ما يجعل من الإحصاءات الرسمية المحلية والدولية دليلاً مباشراً على طبيعة الهيمنة الاستعمارية الإسرائيلية المفروضة على الاقتصاد الوطني الفلسطيني.
عجز تجاري متفاقم وهيمنة إسرائيلية كاملة
وبيّن القيادي الفتحاوي أن البيانات الشهرية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لشهر شباط من العام الماضي سجلت عجزاً تجارياً بقيمة 471.2 مليون دولار، حيث بلغت الصادرات 138.1 مليون دولار مقابل 609.3 مليون دولار من المستوردات، بارتفاع نسبته 31 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه. وأوضح أن هذا الخلل يعكس الهيمنة الإسرائيلية الكاملة على المعابر وعائدات المقاصة وسلاسل التوريد، بما يرسّخ اختلالاً هيكلياً دائماً في الميزان التجاري الفلسطيني.
ارتفاع معدلات البطالة وتدهور الناتج المحلي
وأشار دلياني إلى أن منع أكثر من 150 ألف عامل فلسطيني من أبناء الضفة الغربية المحتلة من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023 أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة في العام الذي تلاه إلى نحو 35 بالمئة وفق بيانات الإحصاء المركزي. كما وثّقت تقارير الأونكتاد الصادرة خلال العام الماضي تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تقارب ما كان عليه مطلع الألفية الثالثة، في انعكاس مباشر للانكماش الاقتصادي المتسارع.
عوائق الحركة وتأثيرها على الزراعة والصناعة
ولفت دلياني إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وثّق في تقاريره الدورية الصادرة مطلع 2026 وجود 849 عائقاً أمام الحركة في الضفة الغربية، تشمل:
- 94 حاجزاً عسكرياً دائماً
- 153 حاجزاً جزئياً
- 205 بوابات حديدية
- 101 إغلاق لشوارع بشكل كلي أو جزئي
- 180 ساتراً ترابياً
- 116 حاجزاً من البلوكات الأسمنتية
ما يعمّق تعطيل الحركة الفلسطينية ويعطّل الزراعة والصناعة ويقيد حركة العمال والبضائع بشكل كبير.
دعوات لمعالجة الوضع عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية
وشدد المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح على أن معالجة هذا الواقع تتطلب:
- إعادة النظر في القيود المفروضة بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي وطرح ذلك سياسياً كأولوية وطنية
- التحرر من السيطرة الإسرائيلية على الحركة واستعادة مدخولات المقاصة
- تفعيل المسارات القانونية والاقتصادية الدولية لمواجهة سياسات الإغلاق والتقييد
واعتبر أن التحرر الاقتصادي يشكل ركناً أساسياً في مشروع التحرر الوطني وبناء تنمية فلسطينية مستقلة ومستدامة، مؤكداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه التحديات.