واشنطن تضغط على أوروبا لتقليص مهام الناتو خارج نطاقه الجغرافي
كشفت جريدة "بوليتيكو" الأمريكية عن أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً مكثفة على حلف شمال الأطلسي (الناتو) من أجل تقليص مهامه، بما في ذلك المهمة الرئيسية في العراق. وبحسب وكالة "تاس" الروسية، فإن هذه الجهود تعكس مساعي البيت الأبيض للتعامل مع الناتو بوصفه تحالفاً دفاعياً أورو-أطلسياً بحتاً، والتخلي عن الشراكات والمبادرات العالمية التي لطالما أثارت استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره.
ضغوط أمريكية لتغيير هيكلية الناتو
نقلت الجريدة عن دبلوماسيين أمريكيين قولهم إن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على حلف شمال الأطلسي لتقليص عدد من المهام، بما في ذلك المهمة الرئيسية في العراق. حيث تصر واشنطن على إجراء إصلاح جذري لهيكلية عمل الناتو في هذا المجال، كما سعت في الأشهر الأخيرة إلى تقليص نطاق العملية في جمهورية كوسوفو.
مهام الناتو في العراق وأهدافها
وفقاً لتقارير إعلامية، تتركز مهام بعثة حلف الناتو في العراق على دعم القدرات العسكرية والأمنية العراقية عبر تقديم المشورة والتدريب والتأهيل بصفة غير قتالية، وبموافقة الحكومة العراقية. وتهدف البعثة إلى بناء مؤسسات أمنية مستدامة، ومحاربة الإرهاب، ومنع عودة داعش، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني في مجالات إدارة الأزمات والأمن السيبراني.
وفي 19 سبتمبر 2025، كشفت بعثة حلف شمال الأطلسي "الناتو" عن اتفاق طويل الأمد مع العراق في إطار "بناء قوات مسلحة أكثر قوة وموثوقية"، فيما تحدثت عن "توسيع" مهامها لتشمل تقديم المشورة لقيادة الشرطة الاتحادية.
ردود فعل سلبية من الحلفاء
قال دبلوماسيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، لجريدة "بوليتيكو": إن البيت الأبيض يدفع باتجاه أن يقوم الناتو "بتقليص ما يسمى بالأنشطة خارج نطاقه الجغرافي، التي تتجاوز المهام الأساسية للحلف والمتمثلة في الدفاع والردع؛ ومثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تقليص سريع لأنشطة الناتو في مناطق الحروب السابقة".
وبحسب المصادر، تثير تلك الحملة الأمريكية ردود فعل سلبية من بعض الحلفاء؛ حيث يعلق أحد الدبلوماسيين قائلاً: إن التخلي عن مبادرات الحلف الخارجية ليس النهج الصحيح، مضيفاً أن "الشراكات ضرورية للردع والدفاع".
تأثير اليمين الأمريكي على سياسات واشنطن
وأشارت بوليتيكو إلى أن هذه الجهود تعكس توجهات من البيت الأبيض للتخلي عن الشراكات والمبادرات العالمية التي لطالما أزعجت ترامب ومؤيديه من حركة "ماجا" اليمينية، والتي تعكس تحكم اليمين الأمريكي في سياسات إدارة ترامب تجاه حلفائه الأوروبيين.
وبحسب مقال سابق نشره أستاذ الشؤون الدولية في جامعة "ستانلي ويد شيلتون" ومؤلف كتاب "اليمين المتطرف اليوم" كاس مود، على صفحات جريدة "ذا جارديان" البريطانية، فإن "الولايات المتحدة باتت غارقة في أيدلوجية اليمين المتطرف في ظل حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".
ويضيف مود قائلاً: "إن الولايات المتحدة ترى أن جعل أوروبا عظيمة مرة أخرى –وفق رؤيتها- هو المفتاح لأمنها القومي، وأن اليمين المتطرف الأوروبي هو القوة السياسية الوحيدة القادرة على تحقيق هذه الغاية. وبالتالي فإن سياسة واشنطن العريضة في التعامل مع أوروبا تعطي الأولوية لدعم اليمين المتطرف في أوربا".
ضغوط واشنطن على أوروبا لتبني سياسات راديكالية
ويشدد مود على أن أولوية إدارة ترامب تتلخص في ممارسة الضغوط على أوروبا لحملها على تبني سياسة راديكالية حول حرية التعبير، أقرب إلى تلك السائدة في الولايات المتحدة، وانتهاج خطاب اليمين المتطرف، وتطبيع العلاقات مع روسيا.
ويتابع: “تعتقد إدارة الولايات المتحدة الحالية أن أفضل خدمة لأمنها القومي هي تدمير الديمقراطية الليبرالية في أوروبا. وبعبارة أخرى، فإن الولايات المتحدة خصم لليبرالية الأوروبية، وحليف قوي لليمين المتطرف”، وهو ما يتفق مع توجهات حركة "ماجا" اليمينية الأمريكية، والتي تتخذ من عبارة ترامب الانتخابية "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" شعاراً لها.