واشنطن تشدد الخناق على قيادات الدعم السريع بعقوبات مالية وقانونية
في خطوة تعكس تصاعد الضغوط الدولية نحو محاسبة المسؤولين عن الجرائم في السودان، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة 20 فبراير 2026، فرض عقوبات على ثلاثة من قيادات قوات الدعم السريع. وجاءت هذه الإجراءات على خلفية تورط هؤلاء القادة في انتهاكات جسيمة بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، وفقاً للتقارير الحقوقية التي وثقت أعمال عنف واسعة في المنطقة.
تفاصيل العقوبات والأسماء المستهدفة
ذكرت وكالة السودان للأنباء (سونا) أن العقوبات شملت الفاتح عبد الله إدريس آدم المعروف بـ"أبو لولو"، وجدو حمدان أحمد محمد الملقب بـ"أبوشوك"، والتيجاني إبراهيم موسى محمد الشهير بـ"الزير سالم". وبموجب القرار الأمريكي، سيتم تجميد أي أصول أو ممتلكات تعود إلى هؤلاء الأشخاص داخل الولايات المتحدة أو ضمن الولاية القضائية الأمريكية، إلى جانب حظر تعامل الأفراد والكيانات الأمريكية معهم. كما تمتد القيود لتشمل أي جهات يملكون فيها حصصاً مباشرة أو غير مباشرة بنسبة 50% أو أكثر، مما يهدف إلى تضييق الخناق المالي على القيادات الميدانية المتهمة بإدارة العمليات في دارفور.
الخلفية الحقوقية والأوضاع الإنسانية في الفاشر
تأتي هذه العقوبات في ظل تقارير حقوقية متزايدة وثّقت أعمال عنف واسعة في مدينة الفاشر، تضمنت استهدافاً للمدنيين وقصفاً عشوائياً للأحياء السكنية، فضلاً عن اتهامات بارتكاب انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب. وشهدت المدينة خلال الأشهر الماضية مواجهات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف الأسر، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الغذاء والدواء. ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية تحمل بعدين سياسي وقانوني؛ إذ تهدف إلى تعزيز مسار المساءلة الدولية عبر العقوبات الفردية وآليات العدالة الدولية، مع التركيز على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ردود الفعل والتوقعات المستقبلية
لم تصدر تعليقات فورية من الجهات المشمولة بالعقوبات، بينما تتواصل الدعوات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى شمال دارفور. ويشير هذا التطور إلى تحول نسبي في المقاربة الدولية للأزمة السودانية، من الاكتفاء ببيانات الإدانة العامة إلى استهداف مسؤولين بأسمائهم، مع توقعات باتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت الانتهاكات أو تصاعدت وتيرتها. كما يعكس ذلك تصاعد الضغوط على قوات الدعم السريع في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعاني منها المنطقة.