أصحاب المعاشات في مصر: معركة يومية مع الاحتياجات المتزايدة وتكاليف الحياة
أصحاب المعاشات في مصر: معركة مع الاحتياجات وتكاليف الحياة

أصحاب المعاشات في مصر: معركة يومية مع الاحتياجات المتزايدة وتكاليف الحياة

لا تحتاج أوجاع أصحاب المعاشات في مصر إلى إحصاءات أو تقارير رسمية لإثبات وجودها؛ فهي حاضرة بقوة في تفاصيل الحياة اليومية، وفي وجوهٍ أنهكها العمر بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء. هؤلاء المواطنون لم يكونوا يومًا عبئًا على الدولة، بل كانوا عماد مؤسساتها، حيث حملوا مسؤوليات الإنتاج والتعليم والإدارة والخدمة العامة، حتى بلغوا مرحلة كان يفترض أن تكون زمن الطمأنينة والراحة، لا القلق والمعاناة.

التقدم في العمر وزيادة الاحتياجات: مفارقة قاسية

التقدم في العمر لا يعني فقط التوقف عن العمل، بل يعني في المقابل زيادة الاحتياجات الصحية والاجتماعية والنفسية. ومع ذلك، يجد كثير من أصحاب المعاشات أنفسهم أمام مفارقة قاسية: دخلٌ يتراجع مقارنة بفترة الخدمة، في وقتٍ تتضاعف فيه تكاليف المعيشة والعلاج والتعليم. أي منطقٍ اجتماعي يقبل أن ينخفض دخل المواطن بعد خروجه إلى المعاش، بينما ترتفع التزاماته؟ وكيف يمكن لصاحب معاش لا يزال يعول أبناءً في مراحل التعليم أن يوفّق بين نفقات الدراسة ومتطلبات الحياة اليومية وأسعار الدواء التي أصبحت عبئًا يفوق القدرة؟

فلسفة المعاش: حق مؤجل وليس إعانة

إن فلسفة المعاش في جوهرها ليست إعانة، بل حقٌ مؤجَّل. هو جزء من أجرٍ اقتُطع سنوات طويلة على أمل أن يوفر الأمان عند التقاعد. ولذلك، فإن العدالة الاجتماعية تقتضي ألا يتحول المعاش إلى مصدر قلق دائم أو شعور بالعجز، بل إلى مظلة كرامة تحفظ للإنسان مكانته بعد انتهاء سنوات العمل. وقد حاول المشرّع عبر قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 معالجة بعض الاختلالات، إلا أن الواقع الاقتصادي المتغير كشف أن النصوص وحدها لا تكفي إذا لم تُراجع بصورة دورية تواكب التضخم وارتفاع تكاليف العلاج والمعيشة. فالقانون الذي لا يتطور مع الواقع يفقد قدرته على تحقيق الحماية التي وُضع من أجلها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المسألة الأخلاقية: تكريم المواطنين في شيخوختهم

المسألة هنا ليست مالية فقط، بل أخلاقية أيضًا. فالدولة التي تكرّم أبناءها في شيخوختهم ترسّخ الثقة بين المواطن ومستقبله، وتبعث رسالة طمأنينة للأجيال العاملة بأن سنوات العطاء لن تنتهي إلى معاناة صامتة. إن إعادة النظر في منظومة المعاشات لم تعد ترفًا تشريعيًا، بل ضرورة اجتماعية عاجلة؛ مراجعة لقيمة المعاشات، وتوسيع مظلة الرعاية الصحية، وتحمل الحكومة نصيبها العادل في دعم هذه الفئة التي قدمت عمرها في خدمة الوطن.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

السؤال المطروح: متى يتحول ردّ الجميل إلى سياسة ثابتة؟

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة عملية لا خطابية: متى يتحول ردّ الجميل لأصحاب المعاشات من وعودٍ موسمية إلى سياسة ثابتة تضمن لهم حياة كريمة تليق بما قدموه لمصر؟ المدهش حقًا أن رئيس الحكومة يتجاهل أصحاب المعاشات في كل أحاديثه عن تحسين أوضاع المواطنين. مع أنه يعرف ويعلم ما تفعله دول العالم تجاه أصحاب المعاشات من رعاية اجتماعية وصحية وتحسين مستوي حياتهم اعترافًا بما قدموه لبلدهم. أرجوكم انظروا إلى أصحاب المعاشات نظرة إنسانيّة.