محمد صادق إسماعيل: تدخل إسرائيل وتشابك الملفات السياسية يعقّدان مفاوضات النووي الإيراني
أشار الدكتور محمد صادق إسماعيل، مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن أي عملية تفاوضية ناجحة تتطلب وجود طرفين رئيسيين، موضوعات محددة بوضوح، ومائدة تفاوض واضحة المعالم. ومع ذلك، فإن المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني تواجه عدة عقبات رئيسية تعيق تقدمها نحو حلول مستدامة.
عقبات رئيسية في المفاوضات النووية الإيرانية
خلال مداخلة مع الإعلامية دانا مدحت على قناة إكسترا نيوز، أوضح إسماعيل أن المشكلة الأساسية تكمن في وجود طرف ثالث يعيق العملية التفاوضية، وهو إسرائيل، التي تواصل التأثير بشكل كبير على موقف الولايات المتحدة الأمريكية. هذا التدخل الخارجي يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي، خاصة مع الخلافات العميقة حول الموضوع الرئيس للمفاوضات، المتمثل في تخصيب اليورانيوم والبرنامج النووي الإيراني.
وأضاف أن إيران تعتبر الملف النووي أداة ضغط استراتيجية، وأن استمرار البرنامج النووي مسألة سيادية لا يمكن التنازل عنها بأي شكل من الأشكال. في المقابل، تريد الولايات المتحدة الأمريكية الحد من عمليات تخصيب اليورانيوم، أو إنهاء البرنامج النووي الإيراني بالكامل، مما يخلق فجوة كبيرة في المواقف بين الطرفين.
تشويش إضافي بسبب الملفات السياسية
أشار إسماعيل إلى أن هناك تشويشًا إضافيًا في المفاوضات؛ بسبب بعض الموضوعات السياسية المتعلقة بالنظام الإيراني، مثل قضايا حقوق الإنسان والعلاقات الإقليمية. هذا التشابك في الملفات يزيد من صعوبة التوصل إلى حل تفاوضي شامل، حيث يصبح التركيز على الجوانب النووية البحتة أكثر تعقيدًا.
ومع ذلك، لفت إلى أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين، مثل عباس عراقجي، تعكس رغبة في إيجاد فرص للتفاهم مع واشنطن، إذا تم تجاهل الأطراف الثالثة مثل إسرائيل، والتركيز على ملف واحد بعيدًا عن التغيير السياسي للنظام الإيراني. هذا يشير إلى إمكانية وجود مسارات دبلوماسية إذا تمت معالجة العقبات الحالية.
في الختام، شدد إسماعيل على أن نجاح المفاوضات النووية الإيرانية يتطلب بيئة تفاوضية خالية من التدخلات الخارجية، وتركيزًا واضحًا على القضايا الجوهرية، مع مراعاة السيادة الوطنية للدول المعنية. بدون ذلك، ستستمر العقبات في تعطيل أي تقدم نحو اتفاق شامل.



