خبيرة صينية تكشف أسباب رفض بكين للحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط
خبيرة صينية: أسباب رفض بكين للحشود العسكرية الأمريكية

خبيرة صينية تحلل أسباب رفض بكين للحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط

كشفت الدكتورة نادية حلمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بني سويف والخبيرة بالشأن الصيني والآسيوي، عن الأسباب الكامنة وراء رفض الصين لعسكرة الولايات المتحدة للشرق الأوسط، حيث أكدت أن بكين تتبنى موقفًا رافضًا للحشود العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة.

الرؤية الصينية للاستراتيجية الأمريكية

أوضحت حلمي في تصريحات خاصة أن الصين تنظر إلى القواعد الأمريكية، مثل قاعدة العديد في قطر وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، بالإضافة إلى القواعد الأخرى في الكويت والإمارات، على أنها أدوات غير مباشرة لتقويض الاستقرار الاقتصادي والجيوسياسي الصيني. وأضافت أن هذه الاستراتيجية الأمريكية تمثل امتدادًا لسياسة الردع والاحتواء، التي تمتد من المحيط الهادئ إلى مناطق نفوذ أوسع، مما يهدد التوازن الإقليمي والعالمي.

تهديدات للاستقرار العالمي

وأكدت الخبيرة أن الصين ترى في التصعيد الأمريكي بالشرق الأوسط تهديدًا خطيرًا للاستقرار العالمي، مما يدفع بكين إلى تعزيز شراكاتها الدبلوماسية والأمنية لحماية مصالحها في المنطقة. كما أشارت إلى أن القواعد العسكرية الأمريكية تُستخدم لتقييد حركة الصين في الممرات البحرية الحيوية، مما يعتبره الصينيون أدوات ردع في إطار صراع القوى الكبرى.

البديل الصيني: الدبلوماسية والاقتصاد

ولمواجهة هذا التحدي، تسعى الصين لتعزيز وجودها العسكري والدبلوماسي والاقتصادي في الشرق الأوسط، من خلال مبادرات مثل "الحزام والطريق". ولفتت حلمي إلى أن بكين تقدم بديلًا تنمويًا وأمنيًا عبر استثمارات ضخمة وشراكات تقنية، مثل تطوير البنية التحتية الرقمية لشركة هواوي لشبكات الجيل الخامس، والتعاون الدفاعي مع دول مثل مصر وإيران ودول الخليج.

السعي نحو "أمن مطلق"

كما تسعى الصين إلى تحقيق ما تسميه "أمن مطلق"، من خلال حماية سلاسل إمدادها ومشاريعها دون الانخراط المباشر في إدارة الأزمات الإقليمية بالطريقة الأمريكية، مفضلةً الاعتماد على النفوذ الجيو اقتصادي. واعتبرت الخبيرة أن عسكرة الولايات المتحدة للمنطقة هي "مغامرة" تهدد الاستقرار وتدفع بالشرق الأوسط نحو الهاوية، مما يدفع بكين إلى دعم الاستقرار الإقليمي عبر مبادراتها السلمية.

في النهاية، تؤكد الدكتورة نادية حلمي أن الصين ترفض التواجد العسكري الأمريكي المباشر في الشرق الأوسط، وتبحث بدلًا من ذلك عن تعزيز نفوذها عبر الدبلوماسية والاقتصاد، كجزء من استراتيجيتها طويلة المدى لتحقيق توازن إقليمي يحمي مصالحها العالمية.