من قائد جوي إلى نائب الرئيس: كيف غير السادات مسار حسني مبارك السياسي؟
كيف غير السادات مسار حسني مبارك السياسي؟

من سفير في لندن إلى نائب الرئيس: كيف فاجأ السادات حسني مبارك بمصيره السياسي؟

في منتصف سبعينيات القرن العشرين، كان الفريق محمد حسني مبارك قد بلغ ذروة مسيرته العسكرية كقائد للقوات الجوية المصرية، بعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا قضاها داخل المؤسسة العسكرية منذ تخرجه في الكلية الجوية عام 1950. كان مبارك رجلًا عسكريًا بالدرجة الأولى، ولم يكن اسمه مطروحًا في المجال السياسي أو داخل الدوائر السياسية كرجل دولة قادم إلى الصف الأول.

حلم دبلوماسي بعيدًا عن السياسة

بعد حرب أكتوبر 1973، دار حديث بين مبارك والرئيس الراحل محمد أنور السادات عن المستقبل وما يُخطط له بعد انتهاء خدمته في القوات المسلحة. لم يتعامل مبارك مع السؤال باعتباره مقدمة لقرار سياسي، بل أجاب بما كان يراه أقرب إلى طبيعته وتكوينه. عندما سأله السادات: «عاوز تبقى إيه؟»، أجاب مبارك بأنه يريد أن يكون رئيس شركة مصر للطيران، وأنه كان يحلم بأن يكون سفيرًا في لندن. قال مبارك إنه لا يطمح إلى العمل السياسي، ولا يرى نفسه في موقع من مواقع السلطة المدنية، مؤكدًا أن أقصى ما يتمناه هو خدمة بلده في موقع دبلوماسي هادئ.

مفاجأة السادات في لقاء القناطر الخيرية

بعد فترة قصيرة من ذلك اللقاء، في يوم خميس من شهر إبريل عام 1975، أرسل السادات الفريق محمد عبد الغني الجمسي إلى منزل مبارك، طالبًا حضوره إلى استراحة الرئيس في القناطر الخيرية في تمام الساعة السادسة مساءً. وصل مبارك متوقعًا الحديث عن القوات الجوية، لكن اللقاء تحول إلى مناقشة طويلة حول تاريخ الثورة وأيام الرئيس جمال عبد الناصر.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبحلول الساعة الثامنة والنصف، بدأ السادات الحديث عن منصب نائب رئيس الجمهورية. يروي مبارك في لقاء مع عماد الدين أديب أن خيارات المنصب ذهبت إلى أسماء مثل الفريق أحمد إسماعيل والفريق محمد الجمسي والفريق محمد علي فهمي، لكنه لم يخطر على باله حتى قال السادات فجأة: «فاضل أمامي أنت، أنا اخترتك لمنصب نائب الرئيس».

تحول تاريخي من العسكرية إلى الرئاسة

في أبريل 1975، صدر القرار الجمهوري رسميًا بتعيين حسني مبارك نائبًا لرئيس الجمهورية، لينتقل بذلك من موقع القيادة العسكرية إلى موقع المسؤولية السياسية. كان هذا انتقالًا مفصليًا في حياته، أنهى به مسيرته داخل القوات المسلحة وبدأ مرحلة جديدة داخل مؤسسة الرئاسة.

ظل مبارك في منصبه نائبًا للرئيس لمدة ست سنوات، حتى جاء يوم السادس من أكتوبر عام 1981، عندما اغتيل الرئيس أنور السادات خلال العرض العسكري. وبحكم موقعه كنائب للرئيس، تولى حسني مبارك مسؤولية رئاسة الجمهورية بعد ذلك.

بقيت عبارة مبارك التي قال فيها إن أقصى طموحه كان أن يكون سفيرًا لمصر في لندن واحدة من أبرز ما استعاد به ذكريات تلك المرحلة، كشهادة شخصية على مفارقة بين ما كان يتمناه لنفسه وما انتهى إليه مساره السياسي لاحقًا.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي