إقالة مدير هيئة الأركان الأمريكية بعد تحذيرات من مخاطر الحرب على إيران
أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بإقالة الأدميرال ألفريد دبليو كاتشر من منصب مدير هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من توليه هذا المنصب الحساس. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في أعقاب تقرير نشره موقع أكسيوس الإخباري، والذي كشف أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية قد حذر كبار المسؤولين، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من المخاطر الكبيرة المرتبطة بخطة محتملة لشن حملة عسكرية ضد إيران.
تحذيرات عسكرية من تصعيد خطير في الشرق الأوسط
أوضح التقرير أن رئيس هيئة الأركان المشتركة ركز على أن أي تحرك عسكري ضد إيران قد يؤدي إلى تصعيد خطير في منطقة الشرق الأوسط، مع مخاطر جسيمة على القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة. كما أشارت التقديرات العسكرية إلى احتمال ردود فعل إيرانية سريعة ومكلفة، قد تشمل هجمات على قواعد أمريكية في العراق وسوريا والمنطقة الخليجية.
وصلت هذه التحذيرات إلى مكتب الرئيس ترامب ومستشاري الأمن القومي وكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، مع توصيات واضحة بعدم اتخاذ أي خطوات عسكرية متسرعة دون دراسة شاملة لجميع السيناريوهات المحتملة. وأكد رئيس هيئة الأركان أن التصعيد العسكري يفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية ويزيد من انعدام الاستقرار الإقليمي.
ترامب ينفي التقارير ويؤكد السيطرة على القرارات
من جهته، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور له على منصة تروث سوشيال، التقارير التي تزعم أن الجنرال دانيال كاين، المعروف أحيانًا باسم "رازين"، يعارض الذهاب إلى الحرب مع إيران. وقال ترامب: "هذه القصة غير صحيحة بنسبة 100%"، مضيفًا أن الجنرال كاين، مثل الجميع، يفضل ألا يرى حربًا، لكنه يعتقد أن أي مواجهة عسكرية مع إيران ستكون سهلة الحسم والانتصار.
وأشار ترامب إلى أن كاين يعرف إيران جيدًا بسبب مسؤوليته السابقة عن عملية مطرقة منتصف الليل، التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني. وتابع قائلاً: "إن 'رازين' مقاتل عظيم ويمثل أقوى جيش في العالم. أنا من يتخذ القرار، وأفضل إبرام صفقة، لكن إذا لم نبرم صفقة، فسيكون ذلك يومًا سيئًا جدًا لإيران."
كواليس الخلافات بين ترامب ورئيس الأركان
بحسب مصادر لشبكة CNN، كان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، يعد خيارات عسكرية لضرب إيران، حيث تم استدعاء عدد كبير من كبار المسؤولين من الجيش والبحرية والقوات الجوية سرًا إلى مكتبه. وعادة ما تناقش العمليات العسكرية الحساسة في قاعة المؤتمرات شديدة التحصين في وزارة الدفاع (البنتاجون)، المعروفة باسم "الدبابة"، لكن كين، المعروف بتكتمه الشديد، أبدى قلقه من أن جمع القادة في مركز قيادة الوزارة قد يثير الشكوك.
في تلك الاجتماعات، كان كين صريحًا بشأن السلبيات المحتملة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق تستهدف إيران، معربًا عن مخاوفه بشأن حجم وتعقيد واحتمالية وقوع خسائر بشرية أمريكية. ولم تتوافق هذه المخاوف مع الخطاب الصادر عن البيت الأبيض، حيث أبدى ترامب تفاؤلاً كبيرًا بشأن سهولة تحقيق النصر.
محاولات كين للحفاظ على نفوذه وتجنب الصدام
يُقال إن كين مصمم على تجنب أخطاء سلفه، الجنرال مارك ميلي، والحفاظ على نفوذه لدى ترامب. وغالبًا ما كان ميلي يتصادم مباشرة مع ترامب خلال ولايته الأولى، مما دفع كين إلى التزام الحذر في التعامل مع الرئيس، وتجنب التدخل المباشر في القرارات، بما في ذلك ما يجب فعله في إيران. وهذا توازن دقيق يحاول كين السير عليه خلال عامه كمستشار عسكري أول لترامب.
ورغم المخاوف التي أثارها كين داخليًا، فقد أشرف خلال الشهر الماضي على تجميع أكبر مجموعة من الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق. ويستند هذا التقرير إلى مقابلات مع عشرة مسؤولين حاليين وسابقين.
تصريحات رسمية وتأكيد على السرية
ذكر المتحدث باسم هيئة الأركان المشتركة، جو هولستيد، في بيان لـ CNN أن كين "لا يتردد أبدًا في مواجهة الخيارات العسكرية التي قد تعرض قواتنا للخطر". وأضاف: "دور رئيس هيئة الأركان المشتركة ونهجه يستندان إلى تقديم المشورة العسكرية للرئيس ووزير الحرب ومجلس الأمن القومي، مع دراسة دقيقة للآثار الجانبية والمخاطر المرتبطة بكل خيار، وذلك بسرية تامة."
ونادرًا ما يفصح كين، الطيار المقاتل السابق، عن آرائه الشخصية بشأن السياسات، ويقول مؤيدوه إنه يقوم تمامًا بما يفترض أن يقوم به: تقديم أفضل المشورة العسكرية للرئيس لتسهيل تنفيذ أجندته.
ضغوط ترامب والتخطيط المتوازي
وضغط ترامب على كين لأسابيع لوضع مجموعة واسعة من الخطط العسكرية، والتي تشمل الآن كل شيء من توجيه ضربات إلى منشآت الصواريخ الباليستية والنووية الإيرانية إلى القضاء على القيادة العليا الإيرانية كوسيلة لإجبار النظام على التغيير. ويجري التخطيط لهذه الخيارات بالتوازي مع المحادثات الدبلوماسية مع إيران المقرر عقدها.
لكن في اجتماع غرفة العمليات الأسبوع الماضي حول الخطط المتعلقة بإيران، والذي استغرق ثلاثة أضعاف المدة المقررة، لم يتمكن كين من التنبؤ بنتيجة عملية تغيير النظام، وفقًا لمصادر. ويبدو أن هذه التحديات ساهمت في خلفية إقالة الأدميرال كاتشر، مما يسلط الضوء على التوترات المستمرة داخل الإدارة الأمريكية بشأن السياسة الخارجية والعسكرية.