هآرتس تحذر: حكومة نتنياهو تدفع الجيش الإسرائيلي نحو حرب إيرانية مجهولة التكلفة
هآرتس: حكومة الخراب تجر الجيش الإسرائيلي لحرب إيرانية

هآرتس تحذر من مغامرة حكومة نتنياهو في حرب إيرانية مجهولة العواقب

انتقدت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في مقال تحليلي نشرته مؤخرًا، محاولات الحكومة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الترويج لفكرة استعدادها للتعامل مع أي سيناريو يتعلق بحرب أمريكية محتملة ضد إيران. وجاء هذا النقد في وقت يواجه فيه نتنياهو اتهامات بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

تجاهل الإخفاقات الداخلية والتركيز على مغامرات خارجية

كتب المحلل السياسي تسفي برئيل في مقاله: "لندع جانبًا للحظة السيناريوهات التي غذت التصورات الخاطئة لحكومة الخراب قبل الحرب على غزة، والإخفاقات الاستخباراتية والعسكرية التي لم تتوقع الهجوم الصحيح. لا يزال عشرات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين غير قادرين على العودة إلى منازلهم، وكثيرون لم يتلقوا علاجًا أو تعويضات مناسبة."

وأضاف برئيل أن الدمار لا يزال قائمًا في العديد من المناطق، مع أنقاض منازل وأعمال تجارية مفقودة، بينما يواجه الجيش الإسرائيلي، الذي يعاني من نقص في القوى البشرية، معضلة في ضم الشباب من اليهود الحريديم إلى صفوفه.

اتساع الجبهات وغياب الاستعداد لحرب إيرانية

وتابع المحلل: "في الوقت نفسه، تتسع الجبهات أكثر فأكثر؛ ففي لبنان وسوريا، يسيطر الجيش الإسرائيلي على أراضٍ، وغزة تنتظر تجدد الحرب. وفي الضفة الغربية، استولت عصابات إرهاب يهودية على زمام الأمور من أيدي الجيش. فهل استعد الجيش أيضًا لسيناريو الحرب المحتملة ضد إيران؟"

وبحسب المقال، فإن المنصات الإعلامية تمتلئ بنداءات حرب هستيرية وعبارات تتحدث عن تصفية النظام الإيراني وضرب المنشآت النووية والصواريخ الباليستية، لكن لا أحد يعرف التكلفة الحقيقية لمثل هذه الحرب، مما يدفع المواطنين إلى حالة من الذعر.

أسئلة حرجة حول مشاركة إسرائيل وتداعيات الحرب

واستطرد الكاتب قائلًا: "هل ستنضم إسرائيل إلى الحرب، أم ستبقى في المدرجات بانتظار نصر أمريكي مطلق؟ هل ستفتح الجبهة اللبنانية من جديد؟ كم صاروخًا إيرانيًا سينجح في اختراق غطاء الدفاع الجوي؟ كم مدنيًا يمكن أن يصاب أو يقتل، وكم مبنى سيدمر، وكم من المشردين سينتظرون إعادة تأهيلهم؟ هل أُعدت خطط إجلاء للمدنيين؟"

وأشار إلى أنه لم يقف أي مسؤول رفيع، عسكريًا كان أم مدنيًا، أمام الجمهور لشرح تفاصيل هذه الحرب، حيث تُترك المعلومات للجبهة الداخلية، مع دعوات للهدوء حتى إشعار آخر.

انقسام داخل إدارة ترامب وبدائل دبلوماسية

ويضيف المقال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منشغل بهذه الأسئلة أيضًا، حيث يرى فريق داخل إدارته أن إبرام اتفاق سياسي مع إيران هو بديل جدير ومفضل، وقد يتضح هذا الأسبوع ما إذا كان هذا الخيار واقعيًا.

إسرائيل وخوفها من نجاح المفاوضات الأمريكية الإيرانية

يقول برئيل: "أما في إسرائيل، فإن مجرد النطق بكلمة 'اتفاق' يثير اشمئزازًا مصحوبًا بسخرية عميقة. فعندما تنظر إسرائيل في المرآة، ترى دولة انتهكت كل اتفاق وقف إطلاق نار، وركلت القانون الدولي، ودهست حقوق الإنسان، وارتكبت أفعالًا يشتبه في أنها جرائم حرب. لكن إيران، حتى بحسب كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، التزمت بالكامل بالاتفاق النووي الأصلي، وانتظرت عامًا كاملًا بعد انسحاب ترامب منه قبل أن تبدأ بخرقه تدريجيًا."

ويختتم الكاتب مقاله مؤكدًا أن الاتفاق مع إيران سيكون له ثمن، لكنه سيكون معلوماً وواضحًا بدرجة أكبر بكثير من أي سيناريو حربي، محذرًا من مغامرة قد تدفع إسرائيل إلى حرب لا يعرف أحد تكلفتها الحقيقية.