الصين تتدخل دبلوماسياً لتهدئة التوتر بين باكستان وأفغانستان
في تطور دبلوماسي بارز، وجهت الصين دعوة عاجلة لكل من أفغانستان وباكستان، داعية الطرفين إلى ضبط النفس والحفاظ على الهدوء، وذلك في أعقاب تصاعد التوترات الحدودية بين البلدين. جاء ذلك خلال تصريحات أدلت بها المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينج، يوم الجمعة 27 فبراير 2026، حيث أكدت أن بكين تتابع عن كثب تطورات الوضع بين الجارتين الآسيويتين.
تفاصيل الضربات الجوية الباكستانية
وبحسب التقارير الإخبارية، فقد شنت القوات الباكستانية غارات جوية مكثفة يوم الخميس 26 فبراير 2026، استهدفت العاصمة الأفغانية كابل بالإضافة إلى ولايتي قندهار وبكتيكا. وقد جاءت هذه الضربات ردا على هجمات أفغانية سابقة على مواقع باكستانية في المناطق الحدودية المشتركة، مما أدى إلى تصعيد غير مسبوق في العلاقات الثنائية.
وفي هذا السياق، اتهم وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان بتصدير الإرهاب عبر الحدود، مشيراً إلى أن صبر بلاده قد نفذ وأن باكستان بدأت حرباً مفتوحة ضد هذه التهديدات. هذا التصريح الحاد يعكس عمق الخلافات الأمنية بين الدولتين، والتي تهدد باندلاع صراع أوسع في المنطقة.
استعداد إيراني للوساطة بين الطرفين
من جهة أخرى، أعربت إيران عن استعدادها للعب دور الوسيط بين أفغانستان وباكستان، في محاولة لتهدئة الأوضاع المتوترة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بيان رسمي: "جمهورية إيران الإسلامية على استعداد للمساعدة في تيسير الحوار وتعزيز التفاهم بين أفغانستان وباكستان".
وأضاف عراقجي أن شهر رمضان المبارك، الذي يعتبر شهراً للضبط النفس وتعزيز الوحدة في العالم الإسلامي، يشكل فرصة مناسبة لحل الخلافات بين الجارتين عبر حسن الجوار والحوار البناء. هذه المبادرة الإيرانية تأتي في إطار الجهود الإقليمية الرامية إلى منع تفاقم الأزمة والحفاظ على الاستقرار في آسيا الوسطى.
ردود الفعل الدولية والمخاوف الأمنية
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على عدة جبهات، حيث تعاني أفغانستان من عدم استقرار داخلي منذ سيطرة طالبان على الحكم، بينما تواجه باكستان تحديات أمنية متعددة على حدودها. تدخل الصين وإيران في هذه الأزمة يبرز أهمية الدبلوماسية الإقليمية في احتواء النزاعات، خاصة مع المخاوف من انتشار العنف إلى دول مجاورة.
وفي الختام، فإن دعوة الصين لضبط النفس، مقترنة باستعداد إيران للوساطة، تمثل إشارات إيجابية نحو حل سلمي للأزمة. ومع ذلك، يبقى المستقبل غامضاً في ظل استمرار الاشتباكات والاتهامات المتبادلة، مما يتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف لتحقيق المصالحة ومنع كارثة إنسانية محتملة.
