العواري: الإسلام دين التوازن بين الروح والجسد وتهذيب النفس عبر الصوم
أكد الدكتور عبد الفتاح العواري، العميد الأسبق لكلية أصول الدين بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن الإسلام هو دين يهتم بتربية الملكات الروحية والبدنية على حد سواء، وذلك لضمان عدم طغيان جانب على آخر. وأشار خلال خطبة الجمعة التي ألقاها أمس في الجامع الأزهر، والتي دار موضوعها حول "أثر الصوم في تهذيب النفس"، إلى أن التربية في الإسلام تقوم على التوازن بين الروح والجسد، حيث لكل منهما مطالبه ومقوماته التي يجب تحقيقها.
شريعة الإسلام كمدرسة للترقية الروحية
وأوضح العواري أن شريعة الإسلام جاءت ليكون المسلم تلميذاً مرابطاً في مدرسة هذه الشريعة، التي تعمل على صقل مواهبه وتهذيب نفسه وتصفيتها من الشوائب، مما يرقّيها لتكون أهلاً للعروج في معارج القبول والكمال. وأضاف أن التكاليف الشرعية ليست إرهاقاً للنفس كما يتوهم البعض، بل هي وسيلة للتزكية والترقية، مستشهداً بقوله تعالى: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ"، مؤكداً أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.
دور الصوم في تهذيب النفس وترقيتها
وتابع فضيلته أن فريضة الصوم، بامتناعها عن المباحات في وقت محدد، تهدف إلى تهذيب النفس وترقيتها في معارج الكمالات، وإبعادها عن وساوس الشيطان. وأشار إلى أن الصوم يعلم البشرية معنى الثبات والالتزام والصبر، حيث أن من يصبر في ميدان الصيام الصغير سيكون قادراً على مجاهدة أعداء الله في ميادين الحياة الأوسع. كما حذر من جعل الصوم ذريعة للمشاحنات، مؤكداً أن الصائم الحقيقي سلوكه مستقيم وعقله متزن.
تحذيرات من الانحراف عن هدي الإسلام
وفي ختام خطبته، حذر العواري من الفئات المنحرفة التي تستهين بالدين وتستهزئ بشعائر الإسلام في وسائل الإعلام، داعياً إياهم إلى التدبر في آيات الله والعودة إلى حظيرة الدين. وأكد أن الصوم هو مدرسة لتهذيب النفس وتربيتها على مكارم الأخلاق، مما يؤدي إلى الفلاح والنجاة من الخيبة والخسران، مستشهداً بقوله تعالى: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا".
