رضا بهلوي يعود إلى الواجهة: بديل سياسي أم تعبير عن يأس إيراني؟
رضا بهلوي: عودة من النسيان أم لحظة يأس إيرانية؟

رضا بهلوي العائد من غياهب النسيان: بديل جاهز أم رهان على لحظة يأس؟

عاد اسم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي، إلى الواجهة السياسية محاولاً فرض نفسه على المشهد الإيراني المتأزم. هذا العودة تحدث وسط أجيال إيرانية شابة لا تحمل في ذاكرتها شيئاً عن عصر الشاه الذي رحل عام 1980، تاركاً وراءه إرثاً يبحث عن وارث في بلد قامت ثورته قبل 47 عاماً لإسقاط حكم الأسرة البهلوية.

هل يمثل ولي العهد السابق بديلاً سياسياً جاهزاً؟

يتساءل مراقبون: هل يمثل ولي العهد السابق بديلاً سياسياً جاهزاً لقيادة مرحلة انتقالية في حال اهتزت أركان الجمهورية الإسلامية؟ أم أن صعود اسمه يعكس حالة يأس شعبي أكثر مما يعكس إجماعاً حقيقياً على مشروع ملكي جديد، ربما يأتي على ظهر دبابات خارجية؟

من جهته، سارع بهلوي بمباركة مقتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، واصفاً ذلك بأنه "بلسم"، مضيفاً أن خامنئي كان "طاغية متعطشاً للدماء في عصرنا". وكتب بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة والذي يسعى لترسيخ نفسه كزعيم فعلي لطهران، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "بوفاته، وصلت الجمهورية الإسلامية فعلياً إلى نهايتها، وستلقى قريباً في مزبلة التاريخ؛ وأي محاولة لتعيين خليفة لخامنئي محكوم عليها بالفشل منذ البداية".

47 عاماً من الغياب عن مشكلات إيران

كان رضا بهلوي في السادسة عشرة من عمره فقط عندما أطاحت ثورة إيران عام 1979 بحكم والده الذي دام 40 عاماً. وبصفته الابن الأكبر للشاه محمد رضا بهلوي، كان الأول في خط وراثة حكم الإمبراطورية الغنية بالنفط. بعد مرور 47 عاماً، غزا الشيب رأس الفتى الطامح لولاية عرش أبيه، وبلغ من العمر 65 عاماً، محاولاً استعادة إمبراطورية والده القديمة.

عبارة "جاويد شاه" الفارسية التي تعني "يحيا الملك"، ربما طرقت أبواب حلم بهلوي، لكن الأمر سيكون صعباً على شخص عاش خارج أرضه أكثر مما عاش في قصورها. يعد دعم النظام الملكي المخلوع من المحرمات في إيران، بل جريمة يعاقب عليها القانون.

العلاقات القوية مع نتنياهو ونقص الكاريزما

يرتبط بهلوي بعلاقة قوية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب بالمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة، والذي يعد أحد أبرز داعميه، حسب وصف "سي إن إن". وتنقل الشبكة عن مؤلف كتاب "ماذا يريد الإيرانيون" أراش عزيزي قوله: "لا شك أن رضا بهلوي قد عزز نفوذه وتحول إلى أحد أبرز قادة المعارضة الإيرانية، لكنه يعاني أيضاً من مشكلات عديدة؛ فهو شخصية مثيرة للانقسام لا للوحدة".

ويضيف عزيزي: "لا يمتلك بهلوي شخصياً الصفات التي تجذب دونالد ترامب. فهو يفتقر إلى الكاريزما الشخصية التي قد تجذب شخصاً مثل ترامب. وسيواجه صعوبة بالغة في كسب تأييد ترامب".

لحظة يأس تبحث عن أي عنوان للتغيير

عاد اسم بهلوي للظهور لأول مرة بعد أن أسقطت إيران، عن طريق الخطأ، طائرة تجارية عام 2020 بعد إقلاعها من طهران متجهة إلى أوكرانيا. حفز هذا الحادث المعارضة الخارجية، ودفعها إلى التوحد في مجلس كان بهلوي عضواً بارزاً فيه؛ لكن الخلافات بين مختلف فئات المعارضين الإيرانيين أدت إلى انهيار المجلس مبكراً.

يشير الخبير في الشأن الإيراني والأستاذ في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز فالي ناصر إلى أن اليأس وحده ربما كان دافعاً للحديث عن احتمالات عودة بهلوي، مضيفاً: "لا يختار الإيرانيون بهلوي لمجرد وجوده في المجتمع، بل لأنهم يشعرون باليأس".

لكن بهلوي يربط المشهد الإيراني بالحنين إلى ما قبل قيام الجمهورية الإسلامية؛ حيث قال في تصريحات لجريدة "وول ستريت جورنال" الأمريكية: "يتذكر الكثير من الإيرانيين الأكبر سناً يوم ميلادي والحماسة الوطنية التي سادت آنذاك. أما الآن، وقد بلغت الـ65 من عمري، يناديني الشباب الإيراني بـ'أبي'. وهذا أفضل ما في الأمر".

المحصلة: تعبير عن مأزق أكثر من حل سياسي

في المحصلة، يبدو أن صعود اسم بهلوي يعكس حجم المأزق الذي تعيشه إيران أكثر مما يعكس حسماً لمستقبلها السياسي. فبين رمز يستدعي ذاكرة الماضي، ومعارضة تفتقر إلى مشروع موحد، ونظام في حالة حرب أدت لاغتيال مرشده الأعلى وقائد الحرس الثوري وغيره من رؤوس الدولة، يبقى السؤال معلقاً: هل يتحول بهلوي إلى بديل واقعي قادر على قيادة انتقال سياسي، أم أن حضوره سيظل تعبيراً عن لحظة يأس تبحث عن أي عنوان للتغيير؟