باحث يكشف أسباب تصاعد الجماعات المتطرفة في الساحل الأفريقي وتوسعها لدول مستقرة
كشف الباحث هشام النجار، المتخصص في شؤون تيارات الإسلام السياسي بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام، أن منطقة الساحل الأفريقي تشهد تصاعدًا مستمرًا في قوة المنظمات المتطرفة العنيفة، مما يهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية ونشر عدم الاستقرار عبر القارة، وهو ما يفرض مخاطر أمنية ومالية جسيمة.
توسع نفوذ الجماعات المتطرفة في غرب إفريقيا
وأوضح النجار أن أهم تطور مرتبط بالجماعات المتطرفة المسلحة في إفريقيا هو تصاعد هجمات جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) والجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، مع توسع نفوذها إلى دول كانت مستقرة نسبيًا مثل بنين والنيجر، وارتفاع عدد الضحايا بشكل ملحوظ.
ضعف الأجهزة الأمنية والأزمات السياسية
وأكد الباحث في تصريح خاص أن هذا التطور يدل على أن ضعف الأجهزة الأمنية والأزمات السياسية في هذه الدول يُتيح للجماعات المسلحة استغلال الفراغات، وتوسيع رقعة نشاطها، وإعادة تشكيل شبكاتها الإجرامية لتمويل هجماتها، ما يجعل الأزمة الأمنية أكثر عمقًا وتعقيدًا.
الحاجة إلى استراتيجيات متكاملة لمواجهة التطرف
وتابع حديثه قائلًا: "الصورة تظهر أن مجرد التدخل العسكري لن يكون كافيًا، إذ أن الحل يحتاج إلى استراتيجيات متكاملة تشمل بناء مؤسسات قوية، ومعالجة الفقر والتمييز، وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة انتشار التطرف والعنف." وأضاف أن الفشل النسبي في السيطرة على هذه الجماعات رغم التدخلات المحلية والدولية يدل على أن العمل الأمني وحده غير كافٍ؛ بل هناك حاجة إلى جهود سياسية واجتماعية شاملة لمعالجة جذور التطرف والفقر والتمييزات التي تُغذي التطرف.
امتداد العنف الجهادي إلى مناطق جديدة
وأشار النجار إلى أن امتداد العنف الجهادي إلى مناطق جديدة كانت مستقرة نسبيًا مثل بنين، والتي تشهد الآن هجمات عنيفة، يعني انتشار الأزمة الأمنية خارج بؤرها التقليدية. وأوضح أن ضعف المؤسسات الأمنية ودخول الجماعات في شبكات إجرامية معقدة مثل الاختطاف والتهريب والتمويل غير المشروع يعزز من قدرتها على الأعمال العنيفة.
استغلال الفراغات السياسية في دول إفريقيا
وأكد أن الجماعات المتطرفة تستغل فراغات السلطة والأزمات السياسية في العديد من دول إفريقيا مثل مالي والنيجر ونيجيريا والصومال، ما يجعلها أكثر قدرة على البقاء والانتشار. كما لفت إلى ظهور هجمات بطائرات من دون طيار (مسيّرات) في بعض المناطق مثل الصومال، في سيناريو جديد من المواجهات بين الجماعات المسلحة وقوات الأمن.



