ترامب ونتنياهو: من يقود الآخر في الحرب ضد إيران؟ تحليل عميق للعلاقة الاستراتيجية
ترامب ونتنياهو: من يقود الآخر في الحرب ضد إيران؟

ترامب ونتنياهو: من يقود الآخر في الحرب ضد إيران؟ تحليل عميق للعلاقة الاستراتيجية

بعد اندلاع الحرب ضد إيران، ترددت أصوات بعض المحللين الذين أكدوا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من يقود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ويوجهه للقيام بما يرغب ويريد. هذا التفسير يعني ضمنياً أن ترامب قاد نتنياهو ليقوم بضرب إيران والسعي لإسقاط نظامها السياسي ذي الطبيعة الدينية، وكأن ترامب لم تكن هذه رغبته وهدفه الذي يتشاركه أيضاً مع نتنياهو.

الرغبة القديمة في التخلص من النظام الإيراني

غير أن من يمنح نفسه وقتاً مناسباً للتفكير في الأمر، سوف يكتشف أن ترامب كان يرغب منذ فترته الرئاسية السابقة في التخلص من النظام الإيراني، حيث قام بإلغاء الاتفاق الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران حول مشروعها النووي. ومنذ دخول البيت الأبيض في فترته الرئاسية الجديدة، وهو يوجه التهديدات المستمرة لإيران، وسمح لنتنياهو بما لم يسمح به الرؤساء الأمريكيون السابقون، وهو توجيه ضربة عسكرية لإيران، ثم شاركها بضربة عسكرية أمريكية للمنشآت النووية الإيرانية.

إذا كان ترامب قد أرجأ تلك الضربة بعض الوقت، فإنه كان يقدم نفسه للعالم كرجل سلام، وليس داعية حرب، حتى يفوز بجائزة نوبل للسلام. هذا التكتيك يظهر أن ترامب كان يخطط بعناية لتحقيق أهدافه دون أن يظهر كطرف عدواني في نظر الرأي العام العالمي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التشارك في الرغبة وليس التوريط

إذن، ترامب يتشارك مع نتنياهو منذ وقت مبكّر في الرغبة في إسقاط نظام الملالي في إيران، وليس صحيحاً أن نتنياهو ورّط ترامب في حرب إيران. بل لعل ترامب قد استغل نتنياهو ليشاركه في ضرب إيران، حيث أن ترامب ليس ساذجاً ليورط بلاده في حرب لا مصلحة لها فيها. إنما هو استغل مصلحة نتنياهو الشخصية في الحرب ضد إيران ليشاركه هذه الحرب، خاصة وأنه يخوض الانتخابات قريباً، وإن الحرب ستفيده في الحصول على إعفاء من اتهامات الفساد الموجهة إليه.

هذا التحليل يؤكد أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو كانت استراتيجية ومتبادلة المنفعة، وليست علاقة قيادة من طرف واحد. فكل منهما كان يسعى لتحقيق أهدافه الخاصة من خلال هذه الحرب، مما يجعل من الصعب تحديد من يقود الآخر بشكل قطعي.

خلفية تاريخية وأبعاد سياسية

لقد شهدت العلاقة الأمريكية الإسرائيلية تقلبات عديدة على مر السنين، ولكن في عهد ترامب، وصلت إلى مستوى من التوافق غير المسبوق في ما يتعلق بالسياسة تجاه إيران. هذا التوافق لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رغبة مشتركة في تغيير النظام الإيراني، والذي يعتبره كلا الزعيمين تهديداً لأمنهما القومي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
  • ترامب، بصفته رئيساً للولايات المتحدة، كان يسعى لتأكيد قوة أمريكا على الساحة الدولية.
  • نتنياهو، من جهته، كان يرى في إيران العدو الرئيسي لإسرائيل ويبحث عن أي فرصة لإضعافها.

وبالتالي، فإن الحرب ضد إيران كانت نتيجة طبيعية لهذا التحالف الاستراتيجي، حيث استغل كل طرف الآخر لتحقيق مكاسبه الخاصة، دون أن يكون أحدهما مجرد أداة في يد الآخر.