عبدالقادر شهيب يحذر: لا تورطوا مصر في الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية
عبدالقادر شهيب: لا تورطوا مصر في الحرب الإيرانية الإسرائيلية

عبدالقادر شهيب يحذر من توريط مصر في الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية

لم يكن المذيع توفيق عكاشة وحده الذي طالب بتدخل مصر عسكرياً في الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإسرائيل وإيران، والتي طالت دول الخليج العربي ومعها الأردن بعد استهدافها بصواريخ إيرانية. هناك آخرون روجوا لذلك بدعوى حماية الأشقاء العرب في الخليج، وهناك من استنتجوا إقحام مصر في تلك الحرب التي بدأت يوم السبت ولا أحد يعرف متى تنتهي، من خلال التعليمات الأمريكية لرعاياها بتجنب زيارة عدد من البلاد العربية، كان من بينها مصر.

أسباب رفض التورط في الحرب

ولكل هؤلاء أقول لا تورطوا مصر في هذه الحرب المدمرة. وأقول ذلك لأن لدي أسبابي المهمة:

  1. السياسة السلمية: أولها، أننا نتبنى سياسة حل الأزمات والخلافات بالطرق السلمية السياسية والدبلوماسية، وفي الأزمة الإيرانية تحديداً نحن طالبنا بوقف الحرب والعودة إلى مائدة التفاوض للتوصل إلى حل سياسي للأزمة بين أمريكا وإيران.
  2. تحذير الحلفاء الأوروبيين: ثانياً، أن حلفاء أمريكا الأوروبيين تجنبوا حتى الآن المشاركة في هذه الحرب، حتى على مستوى الدعم اللوجستي والمخابراتي، وأعلنوا ذلك بوضوح خشية أن يستهدفوا بصواريخ إيران مثلما حدث للقاعدة البريطانية في قبرص، فكيف نتهور نحن ونشارك في حرب ستكلفنا الكثير من الخسائر السياسية والاستراتيجية قبل الخسائر الاقتصادية.
  3. مخاطر هزيمة إيران: ثالثاً، إن هزيمة إيران والإطاحة بنظامها الحالي لن تفيدنا، بل على العكس سوف تؤذينا استراتيجياً، لأنه سوف يتمخض عن مزيد من القوة لإسرائيل في المنطقة، وسيطلق يدها بها وستتفرغ لنا، وأطماعها في أراضينا لم تتراجع، بل على العكس ازدهرت مؤخراً سواء بمخطط تهجير الفلسطينيين من أهل غزة إلى مصر وتوطينهم في سيناء، أو مشروع إسرائيل الكبرى الذي يهدف للاستيلاء على أراضي عدد من الدول العربية.
  4. العلاقات مع إسرائيل: رابعاً، وإذا كانت إسرائيل تعاملنا حتى الآن كعدو وتجاهر بذلك علناً، فكيف نصطف معها في حرب ضد إيران. نعم، تربطنا بها معاهدة سلام نلتزم بها، ولنا علاقات واتفاقات اقتصادية آخرها اتفاقية استيراد الغاز منها، ولكن لا يصح ولا يستقيم أن نفعل ما يخدم أمنها على حساب أمننا القومي، وإلا كنّا نهزل أو أصابنا الغباء والعمى الاستراتيجي.
  5. موقف دول الخليج: خامساً، إن الدول العربية الخليجية تحاول أن تتفادى التورط في هذه الحرب، هي هددت فقط بالرد على هجمات الصواريخ الإيرانية ولكنها لم تنفذ هذه التهديدات بعد، وأضيف أنها تتمنى ألا تنفذها حتى تتفادى أذى هذه الحرب وأضرارها وهي كبيرة بالقطع، ويمكن الاستدلال على ذلك بما تعرضت له إيران وإسرائيل من تدمير للمنشآت في غضون بضعة أيام قليلة.

الخاتمة والتأكيد على المخاطر

وأنهي كلامي لهؤلاء الذين يدعون لتوريطنا في الحرب. ألا يكفينا الأضرار الاقتصادية التي سوف تتسبب فيها لنا، والتي أوضحناها قبل أيام هنا، وأيضاً الأضرار الاستراتيجية. يجب أن ندرك أن تورط مصر في هذا الصراع لن يجلب سوى المزيد من الدمار والخسائر، في وقت نحن في أمس الحاجة إلى التركيز على التنمية الداخلية وحماية مصالحنا الوطنية بعيداً عن صراعات إقليمية لا تعود علينا بالنفع.