أستاذ شريعة يحذر من "تجسيم الله" ويصفه بانحراف عقائدي خطير
أكد الدكتور طارق اللحام، أستاذ الشريعة الإسلامية، أن ركيزة الإيمان الحقيقي تقوم على تبرئة الخالق سبحانه وتعالى من أي مشابهة للمخلوقات، جازماً بأن الله "ليس كمثله شيء"، فلا يمكن حصره في حجم معين أو إحاطته بصورة أو هيئة محددة.
تحذيرات من انحرافات عقائدية
وخلال حلقة من برنامجه "أنوار الإسلام" عبر قناة "أزهري"، حذر اللحام من أن وصف الله بالجسمية أو نسبته إلى مكان أو جهة معينة يعد انحرافاً عقائدياً جسيماً، حيث يصادم هذا التصور النصوص القرآنية والسنة النبوية وإجماع الأمة الإسلامية عبر التاريخ.
وأوضح أن "الجسم" هو ما يتكون من أبعاد مثل الطول والعرض والعمق، ومن خلق هذه الأجسام يستحيل أن يشبهها بأي شكل من الأشكال، مؤكداً أن هذا المبدأ أساسي في العقيدة الإسلامية.
تصورات خاطئة عبر التاريخ
ولفت اللحام إلى أن بعض الفرق الإسلامية التي ضلت طريق الحق عبر التاريخ تخيلت الله جالساً على العرش أو حالاً في السماء، معتبراً هذه التصورات "عبادة لصورة متخيلة" لا تختلف في جوهرها عن عبادة الأصنام التي حاربها الإسلام.
واستحضر في هذا السياق قول الإمام الغزالي بأن "المجسم عابد صنم"، مشيراً إلى أن من يتوهم لله صورة معينة إنما يعبد خياله الشخصي وليس الخالق الحقيقي سبحانه وتعالى.
أقوال أئمة السلف في التنزيه
كما استشهد بأقوال أئمة السلف، مثل الإمام الخطابي الذي نفى عن الله الصورة والهيئة لأنها تستلزم "الكيفية"، والكيف عن الله منفي تماماً في العقيدة الإسلامية. واختتم اللحام حديثه بتأكيد عقيدة أهل السنة والجماعة في تنزيه الله عن الحركة والسكون والجلوس والاتصال والانفصال.
ودعا إلى تحصين الشباب المسلم من الشبهات العقدية التي تنتشر بشكل واسع في العصر الرقمي، مؤكداً على أهمية التمسك بالتنزيه المطلق للخالق كأساس للإيمان الصحيح.



