الأزهر يحذر من الاحتكار: سلوك محرم يضر بالمجتمع ويخل بتوازن الأسواق
عقد الجامع الأزهر، اليوم الأربعاء، ملتقى بعنوان "حرمة الاحتكار"، بمشاركة نخبة من علماء الشريعة، حيث ناقشوا الآثار السلبية للاحتكار على المجتمع والأسواق، مؤكدين على تحريمه في الإسلام.
تحريم الاحتكار في الشريعة الإسلامية
أوضح أ.د حسن الصغير، رئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى، أن الشريعة الإسلامية تحرم الاحتكار بشكل قاطع لما فيه من إضرار بالناس وتضييق عليهم في حاجاتهم الأساسية. وأشار إلى أن هذا السلوك يتنافى مع مقاصد الشرع في حفظ النفس والمال وتحقيق العدل والتكافل بين أفراد المجتمع.
واستشهد بقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، مؤكدا أن كل تصرف يؤدي إلى استغلال حاجة الناس أو رفع الأسعار بغير حق يدخل في عموم هذا النهي، سواء في التجارة أو الحرف أو غيرها من المعاملات.
الاحتكار صورة من الجشع
أكد رئيس أكاديمية الأزهر العالمية أن الاحتكار يمثل صورة من صور الجشع التي تخل بتوازن الأسواق وتسبب اضطرابا في المعايش، مما يزرع السخط في النفوس ويقوض مبدأ الرحمة في الشريعة الإسلامية.
وقال: "الإسلام أمرنا بتحري طيب المطعم، لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فالمال المكتسب من الاحتكار لا يقبل منه صدقة"، مستدلا بقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون".
تحذير من حبس السلع
وحذر من الممارسات الحالية في المجتمعات مثل حبس السلع لرفع أسعارها، معتبرا أنها عين الاحتكار لما تسببه من ضرر كبير للناس في مأكلهم ومشربهم. ونبه التجار والصيادلة والأطباء والبائعين وغيرهم من أصحاب الأعمال التي تمس حياة الناس اليومية إلى تجنب هذا السلوك المنبوذ، مؤكدا أن الأرباح الناتجة عنه محرمة ومنزوعة البركة.
الاحتكار محرم بكل صوره
من جانبه، أوضح أ.د محمود عفيفي، الأستاذ بقسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة، أن الاحتكار هو حبس السلع الضرورية لرفع سعرها، وهو فعل لا يصدر إلا عن إنسان أصابه الجشع والطمع.
وأشار إلى أن الإسلام ينهى عن الاحتكار، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "لا يحتكر إلا خاطئ". كما لفت إلى أن كتب التراث مليئة بالصور التي أراد الشارع فيها الحفاظ على ضبط السوق ومنع استغلال حاجة الناس.
سلف الأمة والتحذير من الاحتكار
اختتم عفيفي بالتأكيد على أن الاحتكار محرم بكل صوره وفي كل شيء، كما قال الإمام الشوكاني، رحمه الله. وأضاف أن السلف الصالح كانوا أشد الناس تحريا لحرمة الاحتكار، إدراكا منهم لما يترتب عليه من ظل للعباد وإفساد للأسواق.
واستشهد بقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين"، تنبيها إلى أن التجارة عبادة تضبطها أحكام الشرع قبل حسابات الربح والخسارة. كما ذكر حديث النبي ﷺ: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون"، مؤكدا على أهمية الجمع بين فقه النصوص وسمو الأخلاق في المعاملات التجارية.
